أبو العينين يثني على جهود مصر في الوساطة ويبرز أهمية مؤتمر السلام بشرم الشيخ
افتتح النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب ورئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، منتدى قمة رؤساء البرلمانات الذي تستضيفه مصر تحت عنوان “تعزيز التعاون الاقتصادي بين ضفتي البحر المتوسط: إحياء عملية برشلونة في ذكراها الثلاثين”.
ترحيب وتعهد بالتعاون
في بداية كلمته، رحب أبو العينين برؤساء البرلمانات والوفود المشاركة، مؤكدًا أن مصر، بحكم تاريخها وموقعها، ظلت جسرًا للتواصل بين الشرق والغرب. وأشار إلى أن استضافة القاهرة لاجتماعات الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة يعتبر تجسيدًا لالتزام مصر الراسخ ببناء فضاء من المشاركة والتنمية المشتركة.
أهمية عملية برشلونة
أوضح أبو العينين أن مرور ثلاثة عقود على إطلاق عملية برشلونة يمثل فرصة مهمة لإعادة تقييم تلك التجربة. وبين أن المبادئ الثلاثة التي استندت إليها العملية، وهي السلام والاستقرار، الشراكة الاقتصادية المتوازنة، والتقارب الإنساني والثقافي، لا تزال تشكل الأساس لشراكة أورومتوسطية فعالة. كما أشار إلى نجاح العملية في إنشاء الاتحاد من أجل المتوسط وأمانته العامة وإطلاق مبادرات في مجالات الطاقة والمناخ والبنية التحتية والتعليم والشباب والمرأة.
تحديات الفجوات التنموية
أبرز أبو العينين أن الفجوات التنموية بين الشمال والجنوب لا تزال قائمة، وأن الصراعات، ارتفاع البطالة، والهجرة غير النظامية تُعتبر من التحديات الهامة. وأكد على ضرورة تجديد الالتزام بروح برشلونة لمواجهة هذه التحديات وعدم الابتعاد عنها.
الميثاق الجديد من أجل المتوسط
وأضاف أن “الميثاق الجديد من أجل المتوسط” يمثل إطارًا سياسيًا محدثًا يربط بين الاستثمار والتحولين الأخضر والرقمي. كما يدعم خلق فرص عمل لائقة، خاصة للشباب والنساء، ويعالج قضايا الهجرة برؤية تحترم الحقوق والكرامة الإنسانية وسيادة الدول.
قياس نجاح الميثاق
شدد على أن نجاح الميثاق لا يُقاس بصيغته، بل بقدرته على تحويل الشراكة إلى نتائج ملموسة وبرامج قابلة للتنفيذ والقياس.
أهمية التمويل والاستثمار
أكد أبو العينين على ضرورة توفير تمويل عادل دون تحميل الدول بالديون، وزيادة تدفقات الاستثمار ونقل التكنولوجيا. وأشار إلى أهمية بناء اقتصاد أورومتوسطي قائم على سلاسل قيمة مشتركة وتعليم حديث ومهارات رقمية وخضراء، بالإضافة إلى معالجة جذور الأزمات بدلًا من إدارة نتائجها.
الملف الأمني الإقليمي
تطرق أبو العينين إلى قضايا الأمن الإقليمي، مؤكدًا أن مستقبل البحر المتوسط لا يمكن أن ينفصل عن تطورات القضية الفلسطينية. واعتبر حرب غزة “اختبارًا لإنسانية المجتمع الدولي”، ودعا إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار ورفع القيود عن المساعدات الإنسانية.
الدور المصري في الوساطة
أشاد بدور مصر في الوساطة محليًا ودوليًا وأهمية مؤتمر شرم الشيخ للسلام كمنصة دولية تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى مسار سياسي دائم. كما ثمّن دور الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
العدالة في التسوية الفلسطينية
شدد أبو العينين على أن أي ميثاق جديد للمتوسط لن يكتمل دون تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية حسب حل الدولتين. ورفض أي مخططات للتهجير أو الضم في غزة والضفة والقدس.
الأوضاع في السودان وليبيا
وأشار أيضًا إلى ضرورة وقف إطلاق النار في السودان ودعم استقرار الدولة. ودعا إلى دعم جهود الأمم المتحدة لحل الأزمة الليبية وتوحيد المؤسسات.
حماية الأمن المائي لمصر
أكد أبو العينين حق مصر الثابت في حماية أمنها المائي ورفض أي إجراءات أحادية من إثيوبيا بشأن سد النهضة. وشدد على أهمية تأمين الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس كونهما شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
دور البرلمانات في تحويل الالتزامات
أكد على دور البرلمانات في تحويل الالتزامات السياسية إلى تشريعات وآليات متابعة، معلنًا عن سعي رئاسة مصر للجمعية البرلمانية لتأسيس آلية برلمانية دائمة لتقييم تنفيذ بنود الميثاق الجديد ورفع تقرير سنوي للحكومات والمؤسسات المعنية.
اختتم أبو العينين بالقول إن الذكرى الثلاثين لعملية برشلونة يجب أن تكون بداية مرحلة جديدة أكثر توازنًا وعدالة في تاريخ الشراكة الأورومتوسطية، مؤكدًا أن “البحر الأبيض المتوسط يستحق أن يكون بحرًا للسلام والشراكة والأمل”.