من فارس إلى حسام: هل انتهى عصر اللعب؟

منذ 5 دقائق
من فارس إلى حسام: هل انتهى عصر اللعب؟

وبأنفاس مليئة بالتوتر، يخطو فارس نحو المرمى للمرة الأخيرة. لكن الأمر ليس عن تسجيل هدف، بل عن البحث عن بداية جديدة تغنيه عن عالم الكرة.

سأله ابنه بكر، بصوت مشحون بالقلق: “مش حتلعب تاني يا بابا؟”، ليجيبه فارس: “لا يا بكر، زمن اللعب انتهى”.

قبل 43 سنة، أخرج المخرج محمد خان فيلم “الحريف”، الذي يحكي عن فارس، ذاك البطل الذي يعشقه الجميع، لكنه عالق في دوامة كراهيته لنفسه. ترك لنزوات كبريائه وعناده القدرة على تشكيل مستقبل حياته.

مع كل محاولات الآخرين لإعادته إلى الحق، كان فارس يفضل اللعب في الشوارع، حيث يكسب القليل من المال، شرط أن يعيش كما يشاء، حتى لو كان هذا يعني قضاء وقت أقل مع زوجته وولده.

الغريب هو أن فارس تصرف بحزم ضد ابنه عندما أراد السير على خطاه. ربما كان يسعى لحمايته من المسار الذي قابله في حياته، لكن الزمن بدى وكأنه يمضي بسرعة. وعندما أدرك فارس أن زمن اللعب انتهى، قرر أن يخوض معركته الأخيرة رغم كل شيء.

وأخيرًا، وكما هو معروف عنه، قرر أن يخوض تلك المباراة – فقط ليقول: “ألعب مع الخسران”.

لا يختلف فارس كثيرًا عن حسام حسن، الذي ترك تدريب منتخب مصر، ليس بسبب النتائج السيئة، لكن لأسباب تتعلق بالتصادمات مع الأخرين.

تحب أن تكرهه

حسام حسن له مكانة خاصة في قلوب الجمهور المصري، سواء من عشاق الأهلي أو الزمالك. هو اللاعب الذي تتمنى دائمًا أن يكون في صفك، لكنك تستطيع في الوقت نفسه أن تكن له مشاعر متناقضة.

عندما ترك حسام حسن الأهلي في بداية القرن الحالي، كانت أمامه خيارات عدة، لكنه ظهر بعناده وكبريائه في الزمالك ليبدأ فصلًا جديدًا من التاريخ، وإعادته إلى المجد، محققاً ما أراد إثباته لنفسه وللجميع؛ أنه لا يزال حسام حسن، الهداف التاريخي للمنتخب المصري.

حتى بعد اعتزاله والتوجه للتدريب، استمر في محاولة إثبات نفسه، وكأن الأمر يتوقف على نجم يترقبه الجميع للإنقاذ.

“زمن اللعب”

احتفظ حسام بشخصيته القوية في كل المواقف، وكان غير متردد في الدخول في أي مواجهات جانبية حتى وصل إلى حلمه في تدريب منتخب مصر.

من تابع حسام منذ أول يوم له كمدرب كان يعرف أن الشخص الهادئ الذي أمامه ليس هو اللاعب الذي اعتاد على مشاهدته، فقد كان هناك هدوء غير عادي في تصرفاته.

ركّز حسام على النتائج في الملعب لتكون إجابته على منتقديه، ومع ذلك، لم يتخلى عن الغوص في مشاكل جانبية، ومع ذلك كان يخرج منها غالبًا منتصرًا.

قاد مصر إلى نهائيات كأس العالم، ليصبح أول مدرب مصري يحقق ذلك منذ “والده الروحي” محمود الجوهري، وكان قريبًا جدا من الوصول إلى نهائي كأس الأمم الإفريقية في بداية 2026، قبل أن تتخلى عنه الحظوظ أمام السنغال.

خلال فترة تدريبه، دار الحديث عن أسلوبه القائم على الحماسة بدلاً من الخطط المدروسة. لكن ما فعله في كأس العالم من خلال اكتشافه لمصطفى عبد الرؤوف “زيكو”، وإعادة عرض محمد صلاح بعد فترة صعبة، ومساهمته في تألق العديد من اللاعبين، أجبر الجميع على التوقف للحظة.

الاعتماد على مصطفى شوبير في وجود محمد الشناوي كان يشبه عناده، لكن هذه المرة كانت النتيجة لصالحه، ليؤكد صحة وجهة نظره.

حققت مصر انتصارها الأول في تاريخها بكأس العالم، وتمكنت من الصعود إلى أدوار خروج المغلوب للمرة الأولى. وعندما واجهت الأرجنتين في ثمن النهائي، كانت مصر متقدمة 2-0 لكن انتهت المباراة بخسارة مريرة في الدقيقة الأخيرة.

وسمعنا الكثير من الانتقادات يتحدثون عن أنه لم يكن لديه التركيز المطلوب في اللحظات الحاسمة. ليتوجه له سهام النقد بالحديث عن عدم تفكيره في الدفاع بعدد أكبر من اللاعبين.

خرج حسام من البطولة أقوى مما كان عليه، باستثناء حسن شحاتة، الذي قاد المنتخب إلى ثلاث بطولات متتالية.

بعد تجديد عقده من قبل الاتحاد المصري، عاد حسام ليضع قناع فارس ويمنح الفرصة للمعارضين.

لكن ما لم يفهمه حسام هو أن انتصار اللاعب في المباريات يختلف تمامًا عن ما عليه كمدرب.

النهاية

عُد المؤتمر الصحفي لحسام حسن قبل مواجهة أنغولا في تصفيات كأس الأمم بمثابة شرارة النهاية، إذ اعتبرها فرصة للهجوم على كل شيء حوله.

كان الأداء الضعيف لمصر أمام أنغولا بمثابة صفعة على وجهه، لكنه كان بإمكانه أن يتخطى كل ذلك، غير أن فارس استحوذ على تفكيره.

اضطرت مشاكله الخارجية إلى تشتيت تركيزه، وعاد إلى مشاحناته مع الكثيرين، فكانت المشاكل الأسرية عوامل تشتت إضافية تؤدي بالنهاية إلى رحيله عن المنتخب من الباب الخلفي.

واكتشف حسام أن النهايات السعيدة في الحياة لم تعد سوى حكايات أفلام.

في السينما، اختار محمد خان أن يمنح فارس الفرصة بالإشارة إلى “انتهاء زمن اللعب”، لكن لم يوضح نوع “اللعب” الذي انتهى، وهذه الإجابة لا يعرفها سوى حسام حسن.


شارك