اكتشف أسباب رفض إثيوبيا للتوقيع على اتفاقية السد مع مصر وكواليس 14 عامًا من المفاوضات
في حديث جمَعَ الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الري السابق، عرض فيه فكرة التعاون بين مصر والدول الإفريقية. أثار اهتمامي عندما ذكر أن مصر تسعى جاهدة لدعم التنمية في دول حوض النيل، ولفت الانتباه إلى المشاريع الكبيرة التي أنجزت خلال العقد الماضي، مثل بناء السدود. لكن ما أعجبني أكثر هو الحديث عن كيفية ربط هذه الدول بالبحر المتوسط من خلال اتفاقيات تجارية وموانئ جديدة على طول النهر.
وهناك نقطة مهمة ذكرها عبد العاطي في مداخلته مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج “على مسئوليتي” والتي تعكس مدى جدية مصر في التعامل مع القضايا البيئية. قال إنهم قاموا بدراسات حول التأثيرات الناتجة عن بناء السدود. ومصر، بوجه عام، تأمل في أن تكون قوية في مجال السلام والتعاون مع باقي الدول الإفريقية. لكن، يجب أن نكون صادقين، نحن لا نعارض التنمية، بل نرفض الخطوات الأحادية التي قد تسبب مشاكل أكبر.
ثم أشار إلى موضوع السد الإثيوبي، موضحاً كيف أنه تسبب في فيضانات صناعية وأثر سلباً على الأراضي الزراعية في السودان. بشكل آخر، ذكر أن بعض محطات المياه في أديس أبابا توقفت عن العمل. ولقد شددت مصر دائماً على ضرورة استقرار وأمن القارة، غير أن السد يعاني من مشكلات هندسية متعددة، والتي يجب أن نتحدث عنها بجدية.
ثم قام عبد العاطي بالتطرق إلى آخر جولة مفاوضات، حيث أظهر خيبة أمله من عدم حضور الجانب الإثيوبي، وهذا بالفعل يطرح تساؤلات حول جديتهم في الواقع. مصر قدمت العديد من الحلول، لكن للأسف لم يتم التوقيع عليها. ولفت انتباهي كيف أن الشك يسيطر على المفاوضات، حيث يتفقون ثم يتراجعون، مما يؤدي إلى إطالة مدة المشاورات. كان لدى مصر خطط لتنفيذ مشاريع تنموية في العاصمة الإثيوبية، ولكن يبدو أن الطريق إلى ذلك معقد.
واختتم عبد العاطي بالقول إنه لو كانت هناك إرادة سياسية من إثيوبيا حقاً، لتمكنا من الوصول إلى اتفاق مرضٍ للجميع. الهدف، حسب كلامه، هو التعاون في إدارة الأنهار والتعامل مع مشكلات الجفاف وفقاً للقوانين الدولية. وبالرغم من أن المبادئ التي تم وضعها عبر شركة دولية تهدف لتحديد آلية ملء وتشغيل السد، إلا أن التعنت الإثيوبي كان عائقاً أمام تقدم الأمور. نحن نؤمن بأن الحلول تأتي دائماً بالتشاور، وتكاليف التعاون أقل كثيراً من اللجوء لحلول أخرى تضر بالجميع.