الرعاية الصحية تطلق النسخة الرابعة من مؤتمر مقاومة مضادات الميكروبات بنجاح
وفي حدث مثير للإعجاب، أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية، بقيادة الدكتور أحمد السبكي، النسخة الرابعة من مؤتمر “مقاومة مضادات الميكروبات – الصحة الواحدة”، تحت شعار “معًا .. مترابطون .. محميون”. كان المؤتمر يجمع بين قيادات القطاع الصحي، المنظمات الدولية، مجموعة من الخبراء، وأطراف معنية مختلفة. كل هذا يجري في سياق يثير الكثير من التحديات الصحية عالميًا، كما سنكتشف لاحقًا.
في كلمة مسجلة له، أشار الدكتور أحمد السبكي إلى أن مقاومة مضادات الميكروبات تعتبر من أبرز التحديات التي نواجهها في الصعيد العالمي. أرقام مرعبة، حيث تجاوز عدد الوفيات المباشرة 1.3 مليون، بينما تجاوزت الوفيات غير المباشرة 5 ملايين. لكن، دعونا نتأمل، كيف أن مصر قد تمكنت من تحقيق نتائج إيجابية في خفض الوفيات وترشيد استهلاك المضادات؟ من خلال الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مقاومة المضادات الحيوية و النهج المسمى “الصحة الواحدة” – وهذا يعد خطوة هامة ولكن ليس كل شيء.
وأضاف الدكتور السبكي أن الهيئة تعمل على أربعة محاور رئيسية: الترصد، ترشيد الاستخدام، وتقديم أكثر من 500 دليل استرشادي في 25 تخصص طبي. هذا يعكس قدرة الهيئة على تعزيز الرقابة داخل المستشفيات، وهو أمر يصعب التغاضي عنه. لكن، يبقى السؤال: هل سيتمكن هذا النهج من تحقيق نتائج ملموسة على المدى الطويل؟
أما الدكتور هاني راشد، نائب رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، فقد أكد على أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الصحية المختلفة. بمعنى آخر، الحديث هنا عن تعاون حقيقي، ليس مجرد مصطلح. وأشار إلى أن برنامج الاستخدام الأمثل للأدوية حقق وفراً بنسبة 32% هذا العام مقارنة بـ22% في العام الماضي. هذه الأرقام تشير إلى نجاح ملموس، ولكنه يثير الريبة حول كفاءة هذا التحسين والنمو المستدام.
وأكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، على ضرورة الانتقال إلى نموذج استباقي في الرقابة على سلامة الغذاء. الحل هنا يكمن في إنشاء منظومة وطنية لمراقبة تداول المضادات الحيوية، وهو أمر طموح ولكنه يتطلب الكثير من الجهود المتضافرة، خاصة بالتعاون مع هيئة الدواء المصرية، بحيث نحمي نحو 150 مليون مستهلك.
في موضع آخر، الدكتورة سادنا بهجوات، ممثلة منظمة الصحة العالمية، كشفت عن إحصائية مقلقة حول مقاومة مضادات الميكروبات، والتي قد تؤدي إلى نحو 5.8 مليون وفاة عالميًا. وإذا استمر الوضع كما هو، يمكن أن تصل التوقعات إلى 39 مليون وفاة بين عامي 2025 و2050. لذلك، الإشادة بالجهود المصرية في تبني نهج “الصحة الواحدة” تبدو رائعة، لكنها تحمل مخاطر في السياق الحالي.
خلال المؤتمر، أُبرمت بروتوكولات تعاون أهمها مع شركة “ميدواي إيجيبت” لدعم جودة رعاية الجروح وبناء قدرات الكوادر الصحية. كل هذا يُظهر التعهد بالمضي قدماً، لكن يبقى التساؤل: هل يمكن أن تؤدي هذه البروتوكولات إلى نتائج فعالة حقاً؟
في سياق النقاشات، قدّم المؤتمر برنامجاً علمياً غنياً بالممارسات الحديثة لمكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، بالتعاون مع خبراء محليين ودوليين. الختام جاء بتكريم المتميزين، مما يمثلstep أخرى نحو تعزيز الالتزام بالبحث والابتكار. لكن، إلى أي حد يمكن أن تؤدي هذه الجهود إلى تغييرات ملموسة في نظام الرعاية الصحية ككل؟
في ختام المؤتمر، تم تكريم الأفراد الذين أسهموا بجدارة في مجال مقاومة مضادات الميكروبات، تقديراً لمساهماتهم الفريدة. ولكن، كيف يمكن أن نضمن أن هذه الجهود لا تذهب سدى؟ تساؤلات كثيرة نواجهها، وخاصة في ظل هذا السياق المعقد.