خالد الإتربي يتساءل: هل شكوى ضرورية لحماية المجتمع؟
هل فعلاً حماية أخلاق المجتمع تحتاج شكوى؟ يبدو أن الإجابة هنا هي “لا” بشكل قاطع. الشخص اللي عنده شعور بالمسؤولية المجتمعية، مش بس الوظيفية، لابد له أن يتحرك لحماية الأخلاق، حتى لو لم يكن هناك نصوص قانونية واضحة. المسؤول معاه صلاحيات تخوله للقيام بتطبيق العقوبات على المخالفين، بس طبعًا، إذا كان في رغبة حقيقية لذلك. لكن، إذا نظرنا عن كثب، يمكن أن نشوف أن الأمور مش دائماً سهلة.
البديهيات التي لا تطبق
ما قلته للتو يبدو بديهيًا، لكن الواقع في ملاعب كرة القدم مختلف تمامًا، كلما كانت الواقعة مرتبطة بنادٍ كبير أو قرار قد يؤثر على لاعب مشهور. في هذه الحالات، يلتف المسؤولون حول النصوص القانونية ويحاولون التدقيق فيها كأنها صفقات قانونية، بينما الناس في المدرجات مشغولين بغضبهم. صحيح أنه يجب أن يتم الالتزام بالنصوص، لكن الأكيد أن هؤلاء المسؤولين يستخدموها كذريعة للهروب من تحمل المسؤوليات، حتى لو كان الفعل هو شيئًا يهم أخلاق المجتمع وقيمه.
المثال الواضح: شيكوبانزا
خلال الأسبوع الماضي، كنت متوقع عقوبة للاعب شيكوبانزا من الزمالك، بعد احتفاله المثير للجدل عقب المباراة، وهو شبه عارٍ. الموضوع استدعى اهتمام الجميع، وصورته انتشرت على كل منصات السوشيال ميديا. لم يسبق لنا أن شهدنا مثل هذا التصرف في ملاعبنا، وإذا لم تُتخذ عقوبة ضده، سيتكرر الأمر، وللأسف، قد يصبح الفعل غير المعتاد أمرًا عاديًا. فكر فيها، ماذا سيحدث لو احتفل لاعب عاريًا تمامًا؟!
القضاة في الظل
للأسف، في عقوبات الجولة كانت خالية من أي إشارة للواقعة، ورئيس لجنة المسابقات كان يقول إن الأمر وقع بعد نهاية المباراة، وبالتالي لا يمكن استخدام الصور المنتشرة كدليل، ولفرض تقديم شكوى. لكن، هل فعلاً هذا ما يبحث عنه المسؤول؟ أن يتنصل من مسؤوليته؟
مقارنة بين المبارزتين
أذكر هنا مشجع من الدرجة الثانية، عم حمادة، الذي تم الحكم عليه بسبب احتفاله بطريقة “غير لائقة”، وقد وُجهت له عقوبات صارمة، في حين أن شيكوبانزا الذي يستقبل الدعم من جماهير ضخمة، يمر دون عقاب. الطريف أن تصرف حمادة كان أكثر تقبلاً من الناحية الثقافية، لكن لأن شيكوبانزا يرتدي شعارات أحد الأندية الكبيرة، يبدو أن الأمور تُقدّر بشكل مختلف.
نتيجة هذه التفرقة
في الأسبوع التالي، لم أندهش عندما بدأ مهند لاشين من بيراميدز بفعل نفس الشيء. كل ذلك لأن المسؤولين تخاذلوا في أداء مهامهم. إذا لم تكن هناك عقوبات صارمة، كما هو متوقع، فإن الأمور المصنفة كـ “محظور” قد تصبح عادية.
أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
في النهاية، إن حماية أخلاق المجتمع ليست مجرد قوانين و لوائح، بل أيضًا تعتمد على ضمائرنا ورغبتنا الحقيقية في التغيير. المشكلة ليست فقدان النصوص القانونية، بل غياب الضمير، وهذا هو ما يجب أن نعمل عليه.