إلهام أبو الفتح تكشف عن: المحكمة الدولية تحت الوصاية
في برنامج “صباح البلد” اللي يذاع على NNi مصر، قدمت الإعلامية نهاد سمير مقال للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، مديرة تحرير جريدة الأخبار ورئيسة شبكة قنوات ومواقع “NNi مصر”، بعنوان «المحكمة الدولية تحت الوصاية».
إلهام أبو الفتح عبرت عن سعادتها الكبيرة بفوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام. تقول إنها سيدة تستحق كل احترام وتقدير، لأنها مرت برحلة طويلة بدأت من جنوب أفريقيا، البلد الذي عانى مرارة الفصل العنصري. بعد ذلك، قضت وقتًا في القضاء الدولي، وترأست لجنة التحقيق التي أثبتت ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة. هذا التقرير، بالطبع، قوبل برفض من قبل إسرائيل. ورغم سنها الخامس والثمانين، لا زالت تصدح بصوت الضحايا وتطالب بمحاسبة المسؤولين.
لكن قبل أن نعيش فرحتنا بفوزها، جاء قرار غريب بفرض عقوبات أمريكية على المحكمة الجنائية الدولية، وهو ما أثار الكثير من التعجب.
المشهدين ترابطا ببعض مع مرور ساعات قليلة، مما طرح سؤالًا معقدًا أمام العالم: كيف نطالب بالعدالة ثم نعاقب مؤسساتها عندما تقترب من أصحاب النفوذ؟
شجاعة بيلاي وحماستها للعدالة تحظى بتقديري، فمن السهل أن نردد شعارات عن حقوق الإنسان، ولكن ماذا عن اللحظة التي يصبح فيها الدفاع عنها مكلفًا، أو حتى ينطق الحُكم الذي قد يُغضب بعض القوى؟
أنا مدركة تمامًا أن جائزة نوبل لا تعيد الأطفال إلى أمهاتهم بعد فقدانهم، ولا تعيد بناء البيوت التي دمرت بسبب الحرب. لكن تكريم بيلاي يجعلنا نحتفظ ببصيص أمل أننا لن ننسى جرائم الحرب، وأن الأشخاص الذين ارتكبوها قد يجدوا أنفسهم يومًا أمام القضاء، مهما كانت قوتهم ومناصبهم.
هنا يحتاج استقلال القضاء لأن يكون حجر الزاوية لكل آمالنا في العدالة. فالقاضي، حين يستعرض الأدلة ويسمع الشهادات، لابد أن يشعر بالأمان أن قراراته مستندة إلى الوثائق والقانون، وأن لا يتعرض للعقوبات لأن قراره لم يُعجب أحدًا في السلطة.
الحكومات يجب أن تحترم استقلال قضاء بلادها، فكيف تُفوض نفسها للتدخل في القضاء الدولي؟ في رأيي، هذا القرار يعني أن الولايات المتحدة تحاول فرض وصايتها على المحكمة، مما يعيق قدرتها على العمل بشكل مستقل، ويحول دون تقديم المسؤولين عن الجرائم للمحاسبة دون إذن من القوى الكبرى.
ما يحدث حولنا في العالم يستحق نقاشًا واسعًا. كيف يمكننا أن نطلب من الناس احترام القانون ونفرض في نفس الوقت عقوبات على المحكمة حين تسعى لتطبيقه؟ وماذا يفكر الضحايا عندما يرون أن العدالة تواجه عقوبات من دولة تدعي أنها تدعمها؟
بيلاي تستحق كل التقدير، ويستحق المبدأ الذي ناضلت من أجله حماية واقعية.
سيجيء يوم تسليم الجائزة، وستخطب الكلمات، وستلتقط الكاميرات صور الاحتفالات. لكن السؤال يبقى: هل يملك العالم الشجاعة لحماية استقلال العدالة كما يكرم من يدافعون عنها؟