إلهام أبو الفتح تقدم: ولادة الهدى القصة الكاملة

منذ 2 ساعات
إلهام أبو الفتح تقدم: ولادة الهدى القصة الكاملة

استعرض برنامج “صباح البلد” المذاع على NNi مصر، والذي تقدمه روان أبو العينين وسارة مجدي، مقالاً للكاتبة الصحفية إلهام أبو الفتح، وهي مدير تحرير جريدة الأخبار ورئيس شبكة قنوات ومواقع “NNi مصر”، منشور في صحيفة “الأخبار” بعنوان “ولد الهدى”.

كتبت إلهام أبو الفتح: “وُلِدَ الهُدى فالكائناتُ ضياءُ وفمُ الزمانِ تبسُّمٌ وثناءُ”، وكلما اقترب موعد المولد النبوي، أشعر أن هذه الكلمات التي كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي تلامس القلوب من جديد. ولِد الهدى، فامتلأت الحياة بنور الرحمة، وأصبحنا ندرك أن الكلمة الطيبة يُمكن أن تكون عبادة، وأن جبر الخواطر هو شكل من أشكال الصدقات، وأن الابتسامة تُعتبر باباً من أبواب الخير.

هذا الأسبوع، نحتفل بمولد سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم. البيوت تكتظ بحلوى المولد، والأطفال تفرح بها، والعائلات تتبادل التهاني. هذا اليوم له مكانة خاصة في قلوبنا، سواء كانت عروسة المولد أو حصانها، أو لمّة العائلة، أو حتى صوت الأجداد وهم يروون لنا سيرة النبي الكريم.

ومع مرور السنين، نجد أن أجمل احتفال برسول الله هو اتباع أخلاقه الكريمة. فهو كان رحيمًا بالضعفاء، قريبًا من الفقراء، رفيقًا بالأطفال، وفيًّا لأصحابه، وكريمًا مع جيرانه. كان يستمع لشكوى الناس، يشعر بآلامهم، ويمنح كل إنسان حقه ومكانته. رحمته دخلت البيوت والطرقات، ووصلت إلى البشر والحيوانات وحتى الأشجار.

في عالمنا اليوم، نحتاج إلى هذه الرحمة في أقوالنا، وفي بيوتنا، وفي أعمالنا، وفي تعاملاتنا مع من وجدت بهم الحياة ضيقة. نحتاج أن نسأل عن غائب، ونطمئن على مريض، ونساعد أسرة منهكة من ضغوط الحياة، ونفتح أبواب الفرص للشباب، ونمد يد العون لمن يمر بوقت عصيب.

هناك العديد من الأشخاص الذين يتوقون لكلمة تُعطيهم القوة، وكم من البيوت تحتاج إلى يد تمتد إليها، وكم من الأطفال يمكن أن تسعدهم علبة حلوى أو حقيبة مدرسية صغيرة أو لعبة بنفسجية. سيرة الرسول الكريم تُعتبر مدرسة للحياة، تعلمنا أن المسؤولية تبدأ من داخل كل واحد منا، وأن إعادة بناء المجتمع تحتاج إلى احترام الآخرين، والصدق في العمل، ورحابة صدورنا مع الضعفاء، وإتقان الأمور، والامتناع عن قول ما لا يفيد.

في ذكرى مولده الشريف، أرفع يدي إلى الله وأقول: اللهم احفظ مصر وأهلها وجيشها وشرطتها ورئيسها عبد الفتاح السيسي، وأمنحهم الأمان في أرضهم وحدودهم، وأنزل عليهم سكينتك. اللهم ارزق أبناءها الرزق والطمأنينة، واشفِ مرضاهم، وارحم موتاهم، واحفظ أطفالهم وشبابهم، وبارك في كل يد تعمل لأجلهم. يا رب اجمع قلوب المصريين على المحبة، وابتعد عن وطننا كل شر، واجعل أيامه مليئة بالنور والرحمة والسلام.

اللهم أدخل النور إلى كل بيت، وامنح كل محتاج من يسانده، وكل حزين من يشعر بآلامه، وكل طفل من يد تحميه، وتفتح أمامه طريق المستقبل. صلوا عليه وسلموا تسليمًا، واستحضروا سيرته في تفاصيل حياتكم، فهو جاء رحمة للعالمين، ومازال نوره يضيء حياتنا. كل عام ومصر وأهلها، والأمة العربية والإسلامية، بخير وسلام.


شارك