وزير البترول يكشف عن 112 اكتشافًا جديدًا من 149 بئرًا استكشافية خلال عامين
اجتمع المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، مع رؤساء ومديري شركات النفط العالمية والمصرية، الذين يعتبرون شركاء في الإستثمار بمجال البحث والاستكشاف وإنتاج البترول والغاز في مصر. اللقاء كان في مقر شركة جاسكو، وحضره مسؤولون من وزارة البترول والهيئة المصرية العامة للبترول، بالإضافة إلى ممثلين عن الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة جنوب الوادي المصرية.
مسح سيزمي جديد في غرب الصحراء الغربية
خلال اللقاء، تم التطرق إلى مؤشرات الأداء المتعلِّقة بأنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، ليس فقط الخطة الحالية بل أيضًا كيفية تنمية الحقول وزيادة الإنتاج على مدى الخمس سنوات القادمة. عُرضت أيضًا الفرص الاستثمارية الجديدة والبرامج المستهدفة حتى عام 2030.
ربما الأهم من ذلك، أكد بدوي على أن الشركاء في إنتاج البترول والغاز مستمرون في العمل والاستثمار في مصر رغم التحديات المتعلقة بالمستحقات المتراكمة وعدم سداد الفواتير الشهرية. وهذا يدل على ثقتهم في مصر وفي مستقبل قطاع البترول والغاز، خاصة في ظل بيئة تتمتع بالأمان والاستقرار.
وأعرب الوزير عن امتنانه للدعم الكبير الذي قدمه الرئيس عبد الفتاح السيسي في التغلب على مشكلة المستحقات المتراكمة، مشيرًا إلى أن تصفير هذه المستحقات لم يكن سهلاً، لكنه تحقق في الوقت المحدد في يونيو الماضي.
وذكر بدوي الرسائل التي بعث بها الرئيس السيسي إلى الشركات الاستثمارية خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس ٢٠٢٦» في مارس الماضي. هذه الرسائل أكدت التزام الدولة بتسوية مستحقات الشركاء، وهذا ما تحقق فعلاً.
استمر الوزير في حديثه موضحًا أن انتظام سداد المستحقات، إلى جانب الحوافز والإجراءات التصحيحية المطبقة، ساهم في استعادة الثقة، مما أسفر عن انتعاش وتيرة الحفر والاستكشاف، وهذا يعزز من جهود زيادة الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد.
قال الوزير أيضًا إن الإجراءات التي تم اتخاذها أسهمت في تقليل الانخفاض الطبيعي في إنتاج الغاز، والذي بدأ في عام 2021. وبالتالي، حافظنا على مستويات الإنتاج الراهنة.
أما بخصوص إنتاج البترول، فقد لوحظت النتائج بشكل أسرع، خاصة أن مناطق الإنتاج تتركز في أماكن برية بالقرب من تسهيلات الإنتاج، مما يسهل ربط الآبار الجديدة بكلفة أقل.
لكن الوضع مختلف بعض الشيء عند الحديث عن إنتاج الغاز، إذ يتمركز الكثير منه في مناطق بحرية عميقة، تحتاج لاستثمارات أكبر ووقت أطول لتنمية الاكتشافات وربطها بالإنتاج. ومع ذلك، قال بدوي إن الجهود الحالية تهدف إلى العودة بإنتاج الغاز نحو النمو تدريجيًا.
*أحد الأخبار المثيرة، هو أنه تم الإعداد لبدء تنفيذ مسح سيزمي جديد في منطقة غرب الصحراء الغربية، قرب الحدود الليبية، لجمع بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية قد تساعد في جذب الاستثمارات للبحث عن البترول والغاز في منطقة لم تشهد نشاطًا بتروليًا من قبل.*
رحب الوزير بفكرة أن المساحة المستهدفة تقدر بنحو 110 آلاف كيلومتر مربع، وهو ما يمثل 11% من إجمالي مساحة مصر. وتم طرح مناقصة واختيار الشركة السعودية «أرديسيز» المتخصصة في الأعمال السيزمية لتنفيذ المشروع.
تحدث المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، عن المؤشرات الرئيسية للأداء وخطط الهيئة المستقبلية. أشار إلى أهمية تنفيذ الأولويات الاستراتيجية للوزارة وضرورة زيادة الاستثمارات والإنتاج، مع التركيز على الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لدعم أنشطة البحث والاستكشاف.
أوضح أن أنشطة البحث والاستكشاف شهدت نتائج إيجابية في السنتين الماليتين الماضيتين، حيث تم حفر 149 بئرًا استكشافية أسفرت عن 112 كشفًا جديدًا، تضم 88 كشفًا للزيت و24 كشفًا للغاز. من أبرز الاكتشافات كان كشف «دينيس» للغاز في بورسعيد.
خلال هذين العامين، وقعت الوزارة 19 اتفاقية جديدة للبحث والإنتاج، بمعدل استثمارات يصل إلى 823.1 مليون دولار، مع التزام بحفر 134 بئرًا.
يتم الآن الإعداد لتوقيع 13 اتفاقية جديدة تزيد استثماراتها عن مليار دولار، مما يدل على اتساع قاعدة الفرص الاستثمارية والنشاط المتزايد في البحث والاستكشاف.
أضاف صلاح عبد الكريم أيضًا أن الجهود مستمرة لتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحلي من السولار والبنزين، مع التركيز على رفع كفاءة معامل التكرير. لرؤية نتائج ملموسة، ارتفعت معدلات تشغيل معامل التكرير من 66% إلى أكثر من 80% خلال أقل من عام.
امتلاك مصر لمنظومة متكاملة من معامل التكرير هو نقطة قوة، حيث تغطي هذه المعامل مناطق مختلفة. وفي أسيوط، يتم تدعيم المنظومة بمجمع إنتاج السولار، والذي يتوقع أن يقلل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك.
وسيلي ذلك استكمال مشروع مجمع التفحيم وإنتاج السولار في السويس، مما سيؤهلنا لتلبية احتياجات السوق المحلي خلال السنوات القليلة المقبلة.
في سياق متصل، ذكر المهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي لشركة «إيجاس»، أن العام المالي 2025/2026 شهد تحسينًا كبيرًا في أنشطة البحث والإنتاج، حيث ارتفع عدد الآبار المحفورة من بئرين فقط في 2020/2021 إلى 15 بئرًا في 2025/2026.
تم إسناد 11 منطقة جديدة وتوقيع 5 اتفاقيات، مما يعكس زيادة فرص الاستثمار في البحر المتوسط ودلتا النيل.
أكد سليم أيضًا أن برامج الحفر وتنمية الحقول التي تم تنفيذها خلال هذه الفترة ساهمت في تعويض تراجع الإنتاج الطبيعي والحفاظ على المستويات الحالية.
كما عرض خطط «إيجاس» للسنوات الخمس القادمة، بما في ذلك مشروع المسح السيزمي الجديد شرق المتوسط، والذي تم توقيعه مع تحالف «شلمبرجير» و«فيريدين»، لتوفير بيانات جديدة لدعم فرص استثمارية واعدة.
وختامًا، استعرض الدكتور سمير رسلان، رئيس شركة جنوب الوادي المصرية، نتائج أعمال الشركة وخططها المستقبلية في البحث والاستكشاف والإنتاج، مع الإشارة إلى ارتفاع معدلات الإنتاج بشكل تدريجي، ووصولها إلى نحو 33 ألف برميل يوميًا نتيجة لمشاريع حفر جديدة.
أكد أن التوسع في برامج المسح السيزمي سيسهم بالتأكيد في تحسين قاعدة البيانات الجيولوجية، ما يعزز فرص الاستثمار مستقبلاً.