إلهام أبو الفتح: كيف يصنع محمد صلاح نجاحه المذهل؟
في برنامج “صباح البلد” على قناة NNi مصر، استعرضت روان أبو العينين وسارة مجدي مقالًا للكاتبة إلهام أبو الفتح، مديرة تحرير جريدة الأخبار ورئيسة شبكة قنوات ومواقع “NNi مصر”، بعنوان: “يا صلاح.. بتعملها إزاي؟”.
بدأت إلهام بقولها: قلبي انقلب وأنا أشاهد الاستقبال الأسطوري لمحمد صلاح في تركيا. تراصّ الآلاف من الجمهور، رُفعت الأعلام، والأضواء كانت تُشعل المدرجات، وظلّ اسمه ينطلق في فضاء الملعب. الكل كانوا متحمسين لرؤيته، ومن اللحظة الأولى أسموه “السلطان”.
ما الذي يجعل ابن قرية نجريج يدخل كل هذه القلوب؟ كيف أنشأ له هذا الكيان في أوروبا والشرق الأوسط بل والعالم أيضًا؟ كيف استطاع أن يجمع كل هذا الحب حوله؟
محمد صلاح، بطل رياضي في أوروبا والشرق الأوسط، صار رمزًا لمصر، وللأخلاق، وللإسلام بصورة مشرقة. يحمل في خطواته وابتسامته واحترامه للناس كل هذه المعاني. سجوده بعد كل هدف أصبح مشهدًا رأته الملايين وأثر فيهم.
سجدته كانت تعبر عن شكر حقيقي لله، وقدمت صورة مدهشة عن المسلم المحترم المجتهد الذي يتعامل بلطف مع الجميع. صلاح يعكس الإسلام بروح الرحمة والاجتهاد، وكل هذا تم بطبيعته الودودة.
الجمهور اجتمع من شغفه لاستقباله استقبال الأبطال، وعندما واجه صلاح مشجعي طرابزون، عبر عن مشاعر لم يكن يتوقعها. كلماته كانت بسيطة، لكن تأثيرها كان عميقًا. شعرنا أن هذا الاستقبال لامس قلبه كما لامس قلوبنا.
صلاح كان “وش الخير” على ناديه الجديد ومدينة طرابزون بأكملها. التوجهات الإعلامية اتجهت نحو المدينة التركية، ووسائل الإعلام كانت تتابع كل خطوة. صفحات التواصل الاجتماعي امتلأت بصور الاستقبال وفيديوهات الجماهير. تحوّل الاهتمام من أنفيلد إلى طرابزون في غضون ساعات، وأصبح اسم النادي التركي بارزًا أمام أعين الملايين في مصر والعالم العربي وأفريقيا وأوروبا.
انتشرت أرقام تشير إلى العوائد المالية التي حققها النادي في ساعات قليلة، البعض منها بلغ عشرين أو خمسة وعشرين مليون دولار من مبيعات القمصان والتذاكر. الحديث كان كثيرًا، بين الحقائق والمبالغات. لكن، لا شك أن صلاح جاء بمكاسب اقتصادية وإعلامية ضخمة، وأصبح اسمه علامة بارزة في كرة القدم العالمية.
إذاً، قرار صلاح بمواصلة مسيرته في الكرة الأوروبية ذا دلالات، حيث يتسابق الجميع على الوجود في ذلك الساحة. ظلّ اسم مصر حاضرًا معه، وفتح فصلًا جديدًا في مسيرته التي نسجتها الموهبة والعزيمة.
قبل أن أختم، يبقى السؤال المثير، يا صلاح.. بتعملها إزاي؟ كيف تستحوذ على قلوب الجميع بهذه السرعة؟ وما السحر الذي يجعلك تُشعر الآخرين بأنهم يعرفونك منذ زمن بعيد؟