سبب اهتمام مانشستر سيتي بدفع 100 مليون يورو للتعاقد مع أيوب بوعدي

منذ 1 ساعة
سبب اهتمام مانشستر سيتي بدفع 100 مليون يورو للتعاقد مع أيوب بوعدي

عادت بطولات كأس العالم دائماً لتكون فرصة رائعة لظهور لاعبين جدد يسجلون أسماءهم في سجلات التاريخ. ومونديال 2026 كان مثل أي دورة سابقة، يقدم لي فرصة رائعة للنجاح. في هذا السياق، يبدو أن الشاب المغربي أيوب بوعدي قد وجد طريقة ليكون في قلب الأضواء، رغم أنه لا يزال في مرحلة مبكرة من مسيرته، حيث تجاوز عمره الثامنة عشرة بقليل.

بوعدي، لاعب فريق ليل الفرنسي، أصبح الآن واحداً من أبرز المواهب المطلوبة في سوق الانتقالات. الفرق الأوروبية الكبيرة، بلا شك، تتسابق للحصول على توقيعه. مانشستر سيتي يبدو الأكثر جدية في هذه المنافسة، بالرغم من أن ناديه يُحدد سعره بحوالي 100 مليون يورو، وهو مبلغ قد يبدو مرتفعاً بالنسبة للاعب بهذه المرحلة.

أما بالنسبة للظهور الأول الذي جعله محط الأنظار، فلا يمكن نسيان المباراة الأولى للمغرب ضد البرازيل في مرحلة المجموعات. ببساطة، لم يلعب بوعدي مباراة تحت الضغط كما قد يتوقع البعض. بل أظهر ثقة تفوق عمره، حتى أمام نجوم بحجم برونو غيمارايش وكاسيميرو.

خلص بوعدي إلى المباراة بــ87 لمسة للكرة، وهو أعلى رقم بين جميع لاعبي المنتخب المغربي، مما يعكس استعداده لتحمل المسؤولية في تنظيم اللعب والسيطرة على إيقاع المباراة، رغم خبرة منافسيه الكبيرة.

المراوغة تحت الضغط والحلول البسيطة.. أبرز أسلحة بوعدي

أشار “The Athletic” في تحليلهم التكتيكي أن ما يميز بوعدي حقًا هو هدوؤه عندما يستحوذ على الكرة. بفضل طوله الذي يصل إلى 186 سم وقدرته على التحكم الجيد بالكرة، يستطيع أن يتفادى ضغط المدافعين من خلال تغييرات سريعة في الاتجاه ومراوغات محسوبة.

خلال الموسم الماضي مع ليل، كان متوسط محاولاته للمراوغة حوالي 1.2 محاولة في كل مباراة، مما يجعله من بين الأفضل بالنسبة لدفاع الوسط في الدوريات الأوروبية الكبرى. لكن القيمة الحقيقية لهذه المراوغات ليست فقط في الشكل، بل في قدرتها على مساعدة فريقه للانتقال من الدفاع إلى الهجوم، مما يجعل إسهاماته في الهجوم ذات قيمة كبيرة.

وعلى الرغم من مهارته وثقته، إلا أن بوعدي يميل لعدم المخاطرة غير الضرورية. فلسفته في اللعب تدور حول السرعة والتمريرات القصيرة للحفاظ على الاستحواذ، وهذا يدل على نضج تكتيكي نادر للاعب في سنه، كما ذكر “The Athletic”.

لكن، عندما يحاول التمرير بشكل عمودي وبأسلوب أكثر جرأة، تظهر بعض الثغرات في أدائه. وفي بطولة كأس العالم، كانت نسبة نجاح تمريراته الأمامية حول نصف المحاولات، وهو معدل يجعله واحداً من الأقل كفاءة بين لاعبي الوسط في البطولة.

من اللحظات البارزة التي أظهرت هذا الجانب، كانت خلال مواجهة المغرب وفرنسا، عندما حاول التخلص من ضغط اللاعب الفرنسي ديزيري دوي بحركة فنية داخل منطقته الدفاعية، مما أدى إلى فقدان الكرة وفرصة تهديد المرمى المغربي. ورغم أن هذه الأخطاء قد تبدو مكلفة، إلا أنها تشكل جزءاً طبيعياً من رحلة تطور لاعب لا يزال في بداية مسيرته. الأهم، أن بوعدي يتمتع بذكاء كبير في اتخاذ القرارات، مما يمنحه فرصة للنمو في المستقبل.

قوة دفاعية وذكاء تكتيكي

بعيداً عن مهاراته مع الكرة، يُظهر بوعدي قوة في النواحي الدفاعية، حيث يتمتع بشخصية قوية عند استعادة الاستحواذ. هو لاعب يتسم بالشجاعة ولا يتردد في الالتحام، مما يساعده على قراءة مسار اللعب وتوقع أماكن سقوط الكرة. لكن حماسه يدفعه أحياناً إلى تدخلات غير محسوبة، ورغم ذلك، كان حضوره الدفاعي أحد أبرز نقاط قوة المنتخب المغربي في المونديال.

لكن على الصعيد الهجومي، يحتاج بوعدي لتطوير أرقامه، فقد اكتفى الموسم الماضي بتسجيل هدف واحد وصنع تمريرة حاسمة، وهذا بالتأكيد مجال يحتاج لمزيد من الجهد.

لماذا تتنافس عليه أندية أوروبا؟

قد يبدو تقييم ليل لبوعدي بـ100 مليون يورو مبالغاً فيه، خاصة أنه لعب 63 مباراة فقط في الدوري الفرنسي، لكن واقع السوق اليوم يجعل الاستثمار في مواهب البروز فرصة استراتيجية. هناك من يعتبر بوعدي مثل النسخة الحديثة من سيرجيو بوسكيتس، لاعب برشلونة وإسبانيا السابق، فهو لا يعتمد كثيراً على الأهداف بقدر اعتماده على إيقاع اللعب وفهم ديناميكيات المباراة.

لهذا السبب، تشعر أندية مثل مانشستر سيتي أن التعاقد مع بوعدي يمكن أن يكون استثماراً بعيد المدى، خاصة إذا استمر في التطور بنفس الوتيرة التي رأيناها في كأس العالم 2026.


شارك