تحليل: حسام حسن يلجأ لخطة “حافلة مورينيو” لكبح جماح جناحي مانشستر سيتي وأرسنال

منذ 2 شهور

قبل أيام، شعر الكثير من المحبين بالقلق من الوضع المحرج لمحمد هاني، الظهير الأيمن لمنتخب مصر، عندما سيواجه جناح مانشستر سيتي السريع جيريمي دوكو في كأس العالم 2026. أتخيل أن الجماهير راحوا يجترون هذه الفكرة، خصوصاً مع ما نتوقعه من سرعة وقدرة دوكو على المراوغة.

ولنكن صادقين، كان هناك أيضاً اهتمام أقل بقليل من الجمهور حول المهمة الصعبة أمام الظهير الأيسر أحمد فتوح، الذي سيواجه لياندرو تروسارد، جناح أرسنال، والذي يُعتبر أحد أبرز المهارات في الدوري الإنجليزي. ربما العيون كانت مُركزة أكثر على هاني بحكم مواجهته لدوكو.

لكن الغريب هنا هو أن باستيان شفاينشايغر، نجم المنتخب الألماني السابق والحامل لكأس العالم 2010، أثنى على هاني واعتبره من أبرز لاعبي مصر. وبدوره، حرص على التقاط صورة معه، وهذا بحد ذاته يعكس نوع من الاحترام للتحديات التي يواجهها.

بالطبع، هاني لديه تاريخ مثير للاهتمام، حيث سجل هدف بلجيكا الوحيد في مرماه بشكل غير مقصود، مما حرم مصر من فوزها الأول في تاريخها بكأس العالم، لكن، وهذا ما أرى أنه مهم، قدم مستوى جيد، خصوصاً في الجانب الدفاعي.

هل كان تشكيل حسام حسن 6-2-2؟

بالنظر لتشكيلة المنتخب، بدأ المدرب حسام حسن بتواجد عناصر مألوفة مثل محمد صلاح وعمر مرموش في الهجوم، وهو ما توقعه الجميع. كانوا يستخدمون سرعتهم في التحولات الهجومية. طبعاً، لم يكن غريباً أن نجد مصطفى زيكو، الذي سجل آخر هدفين لمصر قبل كأس العالم ضد روسيا والبرازيل، يشارك في اللقاء، وكذلك الحال مع إمام عاشور الذي بدأ في التشكيل.

لكن، ما كان مفاجئاً هو طريقة توزيع الأدوار بينهم. زيكو اتجه إلى الجانب الأيمن، بينما إمام تألق في الجانب الأيسر. عندما ننظر إلى طريقة اللعب، يبدو أن هناك تكويناً أقرب لـ4-4-2 مع رباعي دفاعي ووجود ثنائي ارتكاز، لكن عند فقدان الكرة، يتحول زيكو إلى ظهير أيمن إضافي لمساعدة هاني، بينما يتعاون إمام مع فتوح ليبدو الأمر وكأنها 6-2-2.

كلما لمس دوكو الكرة، كان هاني وزيكو يضغطان عليه بشكل مزدوج، وأحياناً ينضم إليهم مروان عطية. من هنا، استخدمت بلجيكا سلاحها الأخطر، مما يفسر عدم نجاح دوكو في ذلك الجانب.

لم يكن مفاجئاً أن يحاول دوكو الانتقال إلى الجانب الأيمن بحثاً عن مساحات جديدة بعد مرور 35 دقيقة، لكن الخطة كانت محكمة، وحتى عندما حصل فتوح على بطاقة صفراء، استمر الضغط عليه.

حسام حسن وضح أن نجاح هاني في إيقاف دوكو جاء نتيجة تحضيرات وتمعّن في التفاصيل. قال: “نحن نعمل بدقة، وليس بالصدفة، ندرس كل جوانب اللاعب، ونحظى بأفضل لاعب في تاريخ مصر في هذا المركز.”

من الواضح أن حسام استخدم أسلوباً دفاعياً شبيهاً بأساليب المدرب جوزيه مورينيو، مما أعطى حلاً فعالًا ضد الجناحين السريعين لبلجيكا، بطريقة تذكرنا بمواقفه السابقة مع إنتر ميلان ضد برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال.

هجمات مرتدة سريعة وفرص مهدرة

خلال أول 20 دقيقة، اعتمد منتخب مصر على نظام دفاعي منظم، حتى تمكن إمام عاشور من استغلال غفلة دفاع بلجيكا واستقبال تمريرة محمد صلاح، مما أدى إلى تسجيل هدفه الأول مع المنتخب. هذا التحول أعطى دفعة لإمام، وأصبح أكثر فاعلية في الهجوم.

مع مرور الوقت، حصل إمام على مزيد من الحرية، حتى أنه بدأ يظهر على الجانبين دون الالتزام بمكان ثابت، وكاد يسجل ثاني الأهداف بتسديدة قوية، لكنها مرت بعيداً. والنقطة المهمة التي أشار إليها إحصاء المباراة، هي أن الفجوة بين الفريقين، المتمثلة في تصنيف الفيفا، لم تكن واضحة في الأداء.

لعل المفارقة أن مصر سجّلت 14 تسديدة على المرمى، بينما بلجيكا سددت 15، مما يعني أن الأداء كان متكافئًا. لو كانت فرص مرموش أفضل، كان بإمكان مصر تحقيق انتصارها الأول، لكن شوبير، حارس المرمى، ظهر كعنصر فاعل في التصدي لفرص البلجيكيين، ما جعل النتيجة تبدو عادلة، وربما يؤجل هدف المصريين لتحقيق الفوز لفرص قادمة.

إذا واصل الفريق هذا الأداء المتوازن، فإن الآمال تبقى قائمة لتحقيق الانتصار في المواجهات القادمة أمام نيوزيلندا أو إيران، وقد يجد المنتخب نفسه يحقق نتائج جيدة تدخله الأدوار الإقصائية لأول مرة.

 


شارك