صعود قياسي للذهب يحقق أقوى أداء منذ 1980 بفضل الاضطرابات العالمية

منذ 1 ساعة
صعود قياسي للذهب يحقق أقوى أداء منذ 1980 بفضل الاضطرابات العالمية

في عام 2025، شهدت أسعار الذهب قفزة غير متوقعة، ومع ذلك، كان الشهر الأكثر جذبًا للإنتباه هو ديسمبر. بالتأكيد، هذا كان نتيجة لعدم الاستقرار الجيوسياسي وزيادة مشتريات البنوك المركزية. السعر تجاوز 4550 دولار للأونصة، وهذا تقريبًا يمثل 44% زيادة مقارنة بالعام السابق. لفت انتباهي حقًا أنه تم تسجيل 56 مستوى قياسي جديد، مما يجعل هذا الأداء الأقوى للذهب منذ 1980.

ومع ذلك، ما الذي أدى إلى كل هذا الارتفاع؟ التقرير من مؤسسة Metals Focus أشير إلى أن القلق بشأن النمو العالمي والتضخم والاضطرابات في سلاسل التوريد كانت من العوامل الرئيسة. في ظل هذه الظروف، اتجه الكثير من المستثمرين لزيادة حيازاتهم من الذهب كنوع من التحوط ضد تقلبات سوق الأسهم.

بالإضافة إلى ذلك، كان هناك توجه بين بعض البنوك المركزية نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي، مما ساعد أيضًا في دعم الأسعار. لكن يجدر بالذكر أن وتيرة الشراء انخفضت بنحو الخُمس مقارنة بالسنوات الماضية، لكن تبقى الأرقام أعلى من المتوسط التاريخي، حيث كانت بولندا في الصدارة بشراء حوالي 102 طن، تليها الصين والبرازيل.

في الجهة الأخرى، إنتاج الذهب من المناجم سجل زيادة طفيفة بنسبة 2%، ليصل إلى 3817 طن، وهو رقم قياسي. لكن، هناك بعض التراجع في الإنتاج في أمريكا الشمالية وآسيا بسبب انخفاض جودة الخام. عجيب، أليس كذلك؟

وعلى الرغم من كل هذه الزيادة في الأسعار والإنتاج، عمليات إعادة تدوير الذهب لم تتجاوز 2.8%، لتصل إلى 1404 أطنان. هذا يشير إلى أن الناس ما زالوا يترددون في بيع المعدن النفيس، مفضلين الاحتفاظ به خاصة في أوقات القلق وعدم اليقين.

أما بالنسبة للطلب، فالاستهلاك في المجوهرات شهد تراجعا، فمع زيادة الأسعار، بعض الناس اتجهوا للشراء من عيارات أقل أو حتى نحو معادن بديلة مثل البلاتين. بينما الصين سجلت انخفاضًا في الطلب بنحو 28%، مما دفع بعض المستثمرين للتوجه نحو صناديق الذهب والسبائك.

لكن، في المقابل، الاستثمار في الذهب ارتفع بنسبة 16%، ليصل إلى 1400 طن، وهذا هو أعلى مستوى منذ 12 سنة، بفضل تحسن المعنويات الاستثمارية خاصة في شرق وجنوب آسيا، حيث الهند شهدت زيادة بنسبة 17% في الاستثمار الفردي.

بالنسبة للطلب الصناعي، فقد ظل مستقرًا بشكل عام، حيث سجّل نمو قطاع الذكاء الاصطناعي تعويضًا عن تراجع الإلكترونيات الاستهلاكية، مع أن الأسعــار المرتفعة كانت تحمل ضغوطاً على تكلفة التصنيع.

وبمجرد دخول عام 2026، الذهب لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمر في تسجيل مستويات قياسية جديدة، حيث وصلت الأسعار إلى 5595 دولار للأوقية في يناير. لكن، تعرض لضغوط بعد تعيين كيفن وارش رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مما ساهم في تهدئة المخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية.

وبالمحصلة، كان هناك تراجع في إقبال المستثمرين المحترفين على الذهب خلال فترة التوترات مع إيران، حيث شعر بعضهم بخيبة أمل من أدائه مقارنة بالتوقعات، لكن يبقى الذهب محتفظًا بدوره التقليدي كملاذ آمن.


شارك