أتلتيكو مدريد: أرقام مذهلة تحدد العجز الهجومي والهشاشة الدفاعية
الهزيمة غير المتوقعة التي تعرض لها أتلتيكو مدريد أمام بودوغليمت بنتيجة 1-2 في دوري أبطال أوروبا تكشف عن أزمة مزدوجة في الفريق الإسباني، تتمثل في ضعف الفعالية الهجومية على الرغم من كثرة الفرص، وهشاشة في الدفاع، وهي ظاهرة غير معتادة في إدارة المدرب الأرجنتيني دييغو سيموني.
على الرغم من تسديد 27 كرة، منها ثمانية على المرمى، لم يتمكن الفريق من تسجيل سوى هدف واحد فقط، مما يعكس التناقض الكبير بين السيطرة على اللعب والنتيجة النهائية.
أرقام مقلقة تكشف العجز الهجومي
تظهر إحصائيات المباراة فارقًا مثيرًا للقلق في معدلات التحويل، حيث لم تتجاوز نسبة التسديدات على المرمى 29.6% من إجمالي المحاولات. من بين 27 تسديدة، خرجت 12 تسديدة خارج الإطار وتم اعتراض سبع أخرى، بينما نجح ألكسندر سورلوث في تسجيل هدف واحد بالرغم من إضاعته لسبع تسديدات أخرى، وهو ما يدل على حالة العجز الهجومي.
كما فشل كل من خوليان ألفاريز ونيكو غونزاليز في تحويل ثلاث فرص ضائعة لكل منهما، بالإضافة إلى محاولات غير ناجحة من ثياغو ألمادا وأليكس باينا. حتى بابلو باريوس لم يسلم، فقد ارتدت كرته من القائم قبل نهاية الشوط الأول، مما يعكس الحالة السلبية لدى خط الهجوم.
أيضًا، أضاف الفريق هدفين ملغيين، الأول بسبب التسلل والثاني نتيجة تنفيذ سريع لركنية بينما كانت المباراة موقوفة. في الجهة المقابلة، احتاج حارس بودوغليمت، نيكيتا هايكين، إلى سبع تصديات فقط ليحافظ على شباكه، مقارنة بتصديين سجلهما يان أوبلاك.
أوبلاك يعترف: “نفتقر إلى الهدوء”
في تصريحات واضحة، أشار الحارس السلوفيني إلى جوهر المشكلة بقوله: “نمر بفترة صعبة. هناك قلق من ضرورة التسجيل، وهذا واضح. نفتقر إلى الهدوء في الثلث الأخير من الملعب”.
واصل أوبلاك تأكيد ضرورة أن يكون المهاجمون ولاعبو الوسط أكثر حسمًا وهدوءًا عند إنهاء الهجمات، خاصة في ظل الضغط النفسي الناتج عن الحاجة الملحة للنتائج.
دفاع هش يعمق الأزمات
لا تتعلق معضلة أتلتيكو مدريد بالجانب الهجومي فحسب، بل تمتد أيضًا لاستقبال 15 هدفًا في ثماني مباريات بدوري أبطال أوروبا لهذا الموسم، بمعدل يقارب هدفين في كل مباراة. وهذا الرقم يضع الفريق بين الأكثر استقبالًا للأهداف بين 16 فريقًا تأهلوا إلى دور الـ 16.
تعرض مرمى أتلتيكو لهدف واحد على الأقل في كل مباراة وعدد الأهداف المستقبلة بلغ معدل هدف لكل ست تسديدات موجهة نحو مرماه. وأكد أوبلاك أيضًا أن الفريق بحاجة إلى تحسين أدائه الدفاعي قائلاً: “لا ينبغي أن نستقبل أهدافًا. هذا العام في دوري الأبطال تلقينا الكثير من الأهداف، ويجب أن نكون أفضل في الدفاع والهجوم لتحصيل النتائج المرجوة.”
سيموني يدافع عن لاعبيه
على الرغم من النتيجة المخيبة، أعرب المدير الفني عن ثقته الكاملة في لاعبي فريقه قائلًا: “استجاب الفريق بشكل جيد من جميع الجوانب، وليس لدي أي لوم على فريقي. بالعكس، أرى أن الجميع يبذل جهدًا كبيرًا”.
وأضاف سيموني: “مع هذا الالتزام والتواضع والثقة فيما نفعله، ليس لدي أدنى شك في أننا سنحقق النتائج التي نسعى إليها في المستقبل القريب”، بينما ينتظر معرفة خصمه في دور الـ 32 بين كلوب بروج وغلطة سراي.
كما أوضح المدرب الأرجنتيني في الأسابيع الأخيرة ضرورة تحسين الأداء الدفاعي لتعويض نقص الفعالية الهجومية، مؤكدًا قبل انتصار فريقه 3-0 على مايوركا: “نسعى لخلق فرص للتسجيل وندرك أهمية تحسين أدائنا الدفاعي”.
مقارنة تكشف التباين
احتل أتلتيكو مدريد المرتبة السابعة في قائمة الهدافين بين الفرق الستة عشر المتأهلة برصيد 17 هدفًا، متخلفًا عن أرسنال (23 هدفًا)، وبايرن ميونخ وبرشلونة (22 هدفًا لكل منهما)، وليفربول (20 هدفًا)، وريال مدريد وباريس سان جيرمان (21 هدفًا).
لكن الفارق الأساسي يكمن في الجانب الدفاعي، حيث يتصدر أتلتيكو قائمة الأكثر استقبالًا للأهداف برصيد 15 هدفًا، ولم تستقبل شباكه أهدافًا أكثر منه سوى الفرق التي خرجت من البطولة مثل يونيون سانت جيلواز وبي إس في آيندهوفن وكوبنهاغن وأياكس وآينتراخت فرانكفورت وسلافيا براغ وفياريال وكايرات ألماتي.