فرصة للانتقام من ذكرى مؤلمة كاميرون يحطم آمال المغاربة في عام 1988
تقدّم شاب مغربي نحو المدرب الفرنسي الأسطوري كلود لوروا ليُذكّره بمباراة نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية 1988، التي جمعت المنتخب المغربي مع الكاميرون. هذه المواجهة التي انتهت بفوز الأسود غير المروضة (1-0) في 23 مارس، لا تزال راسخة في ذاكرة الأجيال المغربية المتعاقبة، وتُعتبر واحدة من أكثر الليالي إيلاماً في تاريخ الكرة المغربية.
استعادة الذكريات
منذ تأهل الفريقين لمواجهتهما المرتقبة، لا تنقطع الأحاديث حول تفاصيل تلك الليلة القاسية في الدار البيضاء. يؤكد كلود لوروا، المدرب السابق لأسود الكاميرون، لصحيفة “Lequipe”، أن المشجعين المغاربة يذكّرونه باستمرار بتلك المباراة، مشيراً إلى أن قلقهم الأكبر كان من مواجهة الكاميرون تحديداً.
انتقلت هزيمة الدار البيضاء عبر الأجيال، وأصبحت جزءاً من الذاكرة الرياضية المغربية. يوضح جوزيف-أنتوان بيل، حارس مرمى الكاميرون آنذاك، أن الثقة المفرطة للمغاربة كانت ظاهرة، عندما شاهدهم يسيرون في موكب يعدون الملك بالفوز، وهو ما زاد من الضغط النفسي عليهم، حسب حديثه لصحيفة “Lequipe”.
الحادثة التي غيّرت مجرى المباراة
غيّر حادثٌ مفاجئ في الدقيقة التاسعة مسار المواجهة بالكامل. تعرّض حسن موحد، الظهير الأيمن المغربي، لإصابة خطيرة إثر رأسية قوية من أندريه كانا-بييك، مما أسفر عن كسر في الحاجز الأنفي وفقدان للوعي.
يعترف كانا-بييك اليوم بخطورة تصرفه قائلاً: “كان من الممكن أن تكون ضربة ركبة أو لكمة. اليوم، أظن أنهم كانوا ليُعطّلونني مدى الحياة”. لم تُسجل هذه الحادثة كمخالفة لغياب تقنية حكم الفيديو المساعد، مما أثار غضب الجانب المغربي.
شائعة الوفاة التي حطّمت معنويات الأسود
انتشرت حالة من الصدمة في الفريق المغربي عند الاستراحة، عندما تسرّب خبر كاذب عن وفاة موحد. يروي مصطفى الحدواي، اللاعب السابق في سانت إتيان، قائلاً: “أخبرونا أنه توفي. كان ذلك مروعاً، حسن كان أخي الكبير من نفس الحي”.
أثرت هذه الشائعة بشكل كبير على أداء اللاعبين في الشوط الثاني، حيث استغل الكاميرونيون الحالة النفسية المتدهورة للمغاربة عبر هدف سيريل ماكاناكي في الدقيقة 78.
حصل الحدواي على فرصة أخيرة للتعادل، لكن تسديدته القوية نحو القائم البعيد مرت بجانب المرمى بفارق ضئيل.
أجواء مرعبة بعد المباراة
ارتفعت مستويات التوتر إلى أقصى حد بعد صافرة النهاية. يصف بيل الأجواء بقوله: “بَقِينا محتجزين ثلاث ساعات في غرفة الملابس. عند خروجنا من الملعب، لم يكن هناك أحد في الشارع سوى الشرطة. كان الجو مشحوناً، مرعباً، وكأن الموت يخيّم”.
استُقبل الكاميرونيون عند فندقهم بعربات مدرعة لحمايتهم. وفي تلك اللحظات، تلقى لوروا خبر الوفاة المزعومة، قبل أن يكتشف بعد دقائق أنها كانت كاذبة، مما جعل ساقيه ترتعشان من هول الصدمة.
فرصة الثأر بعد عقود
بينما لا ينسى أحد تلك المباراة، يتطلع المغاربة اليوم لطي صفحة “كابوس الدار البيضاء”. وكما عبَّر ميري كريمو، أحد نجوم ذلك الجيل: “كانت ذكرى حزينة للغاية. الشباب اليوم يمكنهم أن يثأروا لنا. الظروف مختلفة الآن، تطوّر كرة القدم، وهناك تقنية حكم الفيديو المساعد، وربما شائعات أقل”.
تبقى مباراة 1988 درساً في خطورة الثقة المفرطة وتأثير العوامل النفسية على النتائج الرياضية، كما تُعد فرصة للأجيال الحالية لكتابة صفحة جديدة في تاريخ المواجهات بين الفريقين.