التعليم العالي: وضع آليات تضمن الحفاظ على الأصالة الأكاديمية والقيم البحثية

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور أيمن عاشور أن التحول السريع في التعليم العالي يعكس ديناميكية جديدة تتطلب التكيف مع التقنيات الناشئة ومجتمع المعلومات. وتطرق إلى أهمية الإطار المرجعي للتعليم العالي في تناول أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها كأدوات فعّالة للتعلم والبحث العلمي. وأشار إلى أن التطور الكبير في أدوات الذكاء الاصطناعي يتطلب إعادة النظر في فلسفة التعليم العالي، وأن يصبح التغيير هو المحور الرئيسي الذي يضمن استدامة المؤسسة وتنافسيتها.
وأوضح الوزير أن الذكاء الاصطناعي أصبح قوة فاعلة في التعليم الجامعي والبحث العلمي بفضل قدرته على معالجة كميات كبيرة من البيانات وتوفير رؤى تحليلية دقيقة وتحسين جودة العملية التعليمية والبحثية. وأكد أن ذلك يفتح آفاقاً جديدة أمام المؤسسات الأكاديمية لتعزيز دورها في تنمية رأس المال البشري وإعداد الخريجين لسوق العمل الحديث. وأشار الوزير إلى أن الإطار يأخذ في الاعتبار التقدم الاستثنائي الذي حققه الذكاء الاصطناعي، ويستغل إمكاناته الفريدة لاكتشاف البيانات وتحليلها بطرق مبتكرة وفعالة. تم دراسة أهم أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في البحث العلمي، مثل برامج التحليل الإحصائي والرسومي، وأدوات معالجة النصوص اللغوية التي تدعم البحث؛ كما تم دراسة استخدام تقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق لاستخراج الأنماط من البيانات وتقديم تنبؤات دقيقة تعمل على تحسين جودة البحث. وتساعد أيضًا أدوات التصور الرسومي والرؤية الحاسوبية، إلى جانب برامج إدارة المراجع التي تضمن الدقة وفقًا للمعايير الأكاديمية، في تبسيط المعلومات العلمية من خلال تقديمها في أشكال مرئية يسهل فهمها. وأكد الدكتور أيمن عاشور أن إطار التعليم العالي يتضمن دراسة الفرص المحتملة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحسين أساليب التدريس الجامعي، وتوفير محتوى تعليمي تفاعلي يلبي الاحتياجات الفردية للطلاب، وتعزيز التعلم التشاركي من خلال أدوات تنظيمية حديثة تسهل التواصل بين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، مما يساعد على إدارة المشاريع الأكاديمية بشكل أكثر تنظيماً. دكتور. وأكد أيمن عاشور أنه يجب الالتزام بالضوابط الأخلاقية والقانونية التي تضمن استخدام الذكاء الاصطناعي دون الإضرار بالقيم العلمية، واحترام حقوق الملكية الفكرية. وأكد أيضاً على أهمية حماية الخصوصية وتأمين البيانات الشخصية، وتحديث أنظمة الحماية بشكل دوري، والتحقق من دقة البيانات والنتائج التي توفرها أدوات الذكاء الاصطناعي. وأكد أيضًا على ضرورة تجنب الاعتماد المفرط على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد الأبحاث والمقالات. وأكد أن هذه الأدوات يجب أن تستخدم كأدوات مساعدة وليست بديلة عن الجهد الأكاديمي، وذلك لضمان الأصالة الأكاديمية ومنع الممارسات غير العادلة. وأوضح الأمين العام لمجلس الجامعات العليا الدكتور مصطفى رفعت أن فلسفة الإطار المرجعي العام تعكس رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي وضمان جودتها وفق المعايير العالمية. وأوضح أن دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في المناهج الدراسية يسهم في تحسين جودة العملية التعليمية ودعم قدرة المؤسسات الجامعية على تقديم محتوى أكاديمي متطور يعكس أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية. وأوضح أن هذه التقنيات توفر الفرصة لتقديم تجربة تعليمية مفتوحة ومرنة وإعداد الطلبة للتعامل بفعالية مع التحديات المستقبلية. وأوضح أمين عام مجلس الجامعات العليا أن تقنيات الذكاء الاصطناعي توفر الآن فرصاً في مجالات عديدة مثل تصميم المواد التعليمية، ووضع أسئلة الامتحانات، والتحليل الدقيق لأداء الطلبة، وتوفير خطط الدعم الأكاديمي المتخصصة لتحسين المستوى التعليمي للطلبة. كما يقومون بتطوير أساليب التعلم الشخصية، مما يسمح لكل طالب بالتعلم بالسرعة والمستوى المناسبين له. وأوضح الدكتور مصطفى رفعت أن العمل جار على تطوير آليات استخدام الذكاء الاصطناعي بما لا يخل بقيم البحث العلمي ويحافظ على مواكبة الأدوات والبرمجيات الجديدة والاستفادة من إمكانياته المتقدمة. كما أكد الدكتور مصطفى رفعت على أهمية زيادة التعاون بين الجامعات وقطاعات التكنولوجيا وتبادل الخبرات حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث والتعليم وزيادة فرص الابتكار والتطوير الأكاديمي بهدف تعظيم إمكانات الذكاء الاصطناعي بما يضمن التنمية المستدامة في مجال التعليم والبحث العلمي.