مدبولي يعلن فتح باب الحوارات المجتمعية حول البرنامج خلال الشهرين المقبلين
تحدث الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس وزراء مصر، في جلسة حول “البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي” خلال اليوم الرابع من “منتدى مصر 2026” بالعاصمة الجديدة، والذي يُعقد بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي من 19 إلى 24 أكتوبر. كان واضحًا من البداية مدى سعادته بفرصة استعراض البرنامج، على الرغم من أنه أشار إلى أن الجلسة ستتناول الملامح الرئيسية فقط، نظرًا للعمق الكبير والتفاصيل الكثيرة التي تم إعدادها من قبل مجموعة من الخبراء في الأشهر الأخيرة.
وذكر الدكتور مدبولي أن البرنامج شهد تعديلات عدة استجابة لملاحظات المختصين، مما يؤكد حرص الحكومة على تحسين الجوانب المختلفة فيه. وبالنسبة للحوارات المجتمعية، فأكد أنها ستكون متاحة بشكل كامل خلال الشهرين المقبلين، مما يتيح الفرصة للجميع لتقديم أفكار جديدة، مع الأمل بأن نصل لنسخة نهائية بحلول نهاية ديسمبر.
عند الحديث عن جوانب البرنامج الوطني، أشار إلى مجموعة من الإصلاحات المالية والهيكلية التي تم تبنيها بالتعاون مع مؤسسات مثل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي. الهدف هنا كان واضحًا: وضع الاقتصاد المصري على الطريق الصحيح. ومع انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي بنهاية ديسمبر، كان هناك الكثير من الأسئلة حول ما سيحدث بعد ذلك، مما دفعه لتوضيح أهداف الحكومة للحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي تحققت، خاصة تلك التي لوحظت بين عامي 2014 و2026.
عندما قارن بين النمو الاقتصادي في الحالتين، أوضح أنه ازداد من 2.9% عام 2014 إلى 5.1% العام الماضي، على الرغم من التحديات العالمية. وكان الفائض الأولي أيضًا مثيرًا للاهتمام: في 2014 كان لدينا عجز، والآن الوضع يعكس تحسنًا كبيرًا بعد اتباع سياسة حوكمة وترشيد الإنفاق.
جاء بعد ذلك الحديث عن العجز الكلي، الذي انخفض من 12% إلى 5.8%، مع تحسين احتياطي النقد الأجنبي الذي قفز من 16.7 مليار دولار إلى 57.3 مليار دولار. أضاف مدبولي أن الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع بشكل ملحوظ من 4.1 مليار إلى 18 مليار دولار، مما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات هيكلية قائمة، مثل التضخم الذي يؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع خدمة الدين. هذه كلها مشاكل تحتاج إلى معالجة، خاصة مع تزايد عدد السكان الذي يشكل ضغطًا أكبر على الموارد.
وحول ما بعد صندوق النقد الدولي، أكد الدكتور مدبولي أن الحكومة لم تعد تضع برنامجًا في عزلة، بل كان ذلك بمشاركة مجتمع واسع. وقد درسوا تجارب دول أخرى واجهت ظروفًا مشابهة، وبدؤوا في تطوير برنامج ينسجم مع المكتسبات السابقة.
الخطوط العريضة لهذا البرنامج تتضمن تعزيز دور القطاع الخاص وتحسين الإطار العام للاقتصاد. من خلال ذلك، يسعون إلى زيادة الإنتاجية وتوفير فرص عمل، مع التركيز على الطبقة المتوسطة التي تعرضت لبعض الضغوط في الفترة الأخيرة.
عندما تساءل الناس عن مدى جدوى البرنامج، لفت مدبولي الانتباه إلى أن الهدف هو دعم الاقتصاد ودفعه للأمام، بل وتنمية روح التنافس بين القطاعات الخاصة. كما تم الإشارة إلى أهمية التعليم والصحة والإسكان، وكيف سيتم تحسينها بصورة تتماشى مع احتياجات المواطنين.
من الافتتاحيات التي تم التطرق إليها هي تحسين الحد الأدنى للأجور وزيادة حد الإعفاء الضريبي، في محاولة لتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وتعزيز قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.