شيرين فهمي يفضح أسرار التحقيق في قضية كشوف البركة والمتهمون جمعوا 3.5 مليار جنيه من المواطنين
المستشار محمد شيرين فهمي فتح لنا أبواباً على كواليس التحقيق في قضية توظيف الأموال المعروفة وقضية “كشوف البركة”، وهما قضيتان كانتا حديث الناس في أواخر الثمانينات. يتحدث عن كيف بدأت تلك التحقيقات، ويوضح حقيقة الاتهامات التي تم توجيهها لبضعة مسؤولين بسبب حصولهم على قروض بلا فائدة من واحدة من الشركات المتخصصة في توظيف الأموال.
في حديثه مع الإعلامي مصطفى بكري في بودكاست “شهادة للتاريخ” على قناة “NNi مصر”، ذكر فهمي أنه كان يرأس نيابة مكافحة التهرب الضريبي وتولى عددًا من القضايا مع نيابة الأموال العامة، بما في ذلك قضايا الرشوة وغيرها من الأمور المرتبطة بالمسؤولين في وزارتي البترول والصرف الصحي.
تفاصيل اتصاله الهاتفي من النائب العام آنذاك، جمال شومان، كانت مثيرة. يروي أنه شوش قليلاً حين اتصل به في وقت متأخر من الليل، وطلب منه الذهاب إلى مكتبه دون أن يوضّح له ماهية القضية. يقول: “فوجئت في إحدى الليالي عندما طلب مني النائب العام أن أذهب إلى مكتبي في نيابة التهرب الضريبي، وكانت الأمور غامضة نوعاً ما.”
عند وصوله، وجد نفسه أمام مدير مباحث الأموال العامة وبعض الضباط ورئيس هيئة سوق المال ومعهم قائمة بأسماء كثيرة. اتضح فيما بعد أن التحقيق يتعلق بموضوع توظيف الأموال.
القضية كانت أعقد مما توقع. عدد من الشركات جمعوا أموال من المواطنين بزعم استثمارها، لكنه سرعان ما تبين أن أصحاب هذه الشركات تصرفوا في الأموال بشكل غير مسؤول. الأموال التي تم جمعها لم تكن كافية لتلبية احتياجات المودعين.
حسبما ذكر، المبالغ المرتبطة بهذه الشركات وصلت إلى حوالي 3.5 مليار جنيه، بينما واحدة من أكثر الشركات شهرة كانت قد جمعت مليار وثمانين مليون. تذكر كيف كان هذا المبلغ يعتبر حجماً هائلاً في تلك الفترة. يقول: “كان مبلغ مخيف في ذلك الوقت. حتى أننا لم نكن نعرف قيمة المليار بشكل دقيق.”
لاصطفاء الجدول، بعض الأصول كانت موجودة داخل مصر، لكن للأسف لم تكن كافية لتغطية حقوق المودعين. يوضح أنهم كانوا يملكون بعض الأصول، ولكنها كانت أقل بكثير مما يحتاجه المودعون.
تطرق فهمي بعد ذلك إلى التحقيق مع أحد رؤساء شركات توظيف الأموال. واصفًا إياه بأنه كان يتمتع بذكاء كبير، وقد استخدم بعض الحيل في إجاباته، مما جعل التحقيق يستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا.
ذكر المتهم في أحد النقاط أسماء مسؤولين زعم أنه قدم لهم “قروض حسنة”، وهو تعبير يعد بمثابة قروض بلا فوائد. هذه الأقاويل دفعته لفتح تحقيق مستقل، حيث بدأ يستجوب عدة أشخاص للتأكد من صحة تلك الادعاءات، وأطلق الإعلام وقتها على ذلك التحقيق “كشوف البركة”.
في النهاية، بعد جهود طويلة، انتهت التحقيقات إلى أنه لا توجد أدلة تثبت الاتهامات ضد المسؤولين. يختتم فهمي بالقول: “تبين في نهاية المطاف أن هذه الاتهامات غير صحيحة، ولم يكن هناك دليل يدعمها، بل كانت مجرد أقوال دون دليل.”