لقاء شهد هتافات «الله أكبر».. حكاية مباراة «الخداع الاستراتيجي» في يوم نصر أكتوبر 73

منذ 1 ساعة
لقاء شهد هتافات «الله أكبر».. حكاية مباراة «الخداع الاستراتيجي» في يوم نصر أكتوبر 73

اليوم نحتفل بذكرى انتصار السادس من أكتوبر 1973، وهو يوم يحمل الكثير من المعاني في قلوب المصريين، لأنه يوم عبور القوات المسلحة قناة السويس وبدء حرب أكتوبر. بالمناسبة، حدثت في هذا اليوم واحدة من أكثر اللحظات ارتباطًا بكرة القدم المصرية.

في السادس من أكتوبر عام 1973، كان الدوري المصري الممتاز مستمرًا بشكل منتظم، وأقيمت مباراة مثيرة بين فريق غزل المحلة وفريق الطيران على ملعب الترسانة. المفارقة كانت أن توقيت المباراة تزامن مع بداية عبور القوات المصرية إلى الضفة الأخرى من القناة، وهو ما جعلها واحدة من أشهر المباريات في تاريخ الكرة المصرية.

غزل المحلة والطيران.. مباراة في توقيت الحرب

وقت المباراة، التي جرت ضمن الجولة الخامسة من الدوري المصري في موسم 1973-1974، كان في الساعة الثانية والنصف ظهرًا، وهو نفس التوقيت الذي بدأت فيه العمليات العسكرية. كان الحكم إبراهيم الجويني قد أطلق صافرة البداية، وكل شيء بدا هادئًا في البداية، لكن سرعان ما تغيرت الأجواء بمجرد أن وصل خبر الحرب إلى اللاعبين والجمهور.

كان هناك حضور جماهيري جيد من مشجعي غزل المحلة، لكن الشيء الغريب هو أنهم لم يتعاملوا مع المباراة كأية مباراة عادية. بل، كانت عيونهم وآذانهم مركّزة على الأخبار التي كانت تُذاع حول المعارك.

و أثناء المباراة، بدا لاعبو غزل المحلة أكثر حيوية واقترابًا من التسجيل. لكن في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، حدث شيء مذهل.

هتافات «الله أكبر» تكشف خبر عبور القناة

فجأة انطلقت هتافات الجماهير في ملعب الترسانة بعبارات «الله أكبر»، مما حير اللاعبين والحكم. بسرعة، أصبح واضحًا سبب تلك الهتافات بعدما تسرب خبر عبور القوات المصرية إلى الشرق.

تلك اللحظة غيرت شكل المباراة بالكامل، حيث تحول التركيز من كرة القدم إلى الانتصار العسكري الذي أصبح الحدث الأهم. حتى مشجعي غزل المحلة بدأوا يشجعون الطيران، اعترافًا بدور سلاح الطيران المصري في المعركة، رغم كون فريقهم هو المنافس.

دوري موسم 1973-1974.. «دوري الحرب»

ولا يمكن القول إن مباراة غزل المحلة والطيران كانت الحدث الوحيد في هذا اليوم. بعد انتهاء المباريات، اجتمع الاتحاد المصري لكرة القدم في الليلة نفسها وقرروا إيقاف النشاط الكروي وإلغاء الدوري. من هنا، أصبح موسم 1973-1974 واحدًا من أكثر المواسم الغريبة في تاريخ كرة القدم المحلية، وأطلقوا عليه اسم «دوري الحرب».

فقط 37 مباراة أُقيمت قبل انقطاع الدوري، وشهدت تسجيل 104 أهداف، وانتهت 7 مباريات بتعادل سلبي. كان الزمالك هو الأقوى هجومًا بينما تقاسم الأهلي والبلاستيك لقب أفضل دفاع، واحتل الأهلي صدارة الترتيب قبل الإلغاء بفارق نقطة.

7 مباريات في يوم واحد قبل الحرب

الدوري المصري استأنف نشاطه في سبتمبر 1973 بعد سنوات من التوقف، حيث كانت هناك مشكلات كثيرة، بما فيها الأزمات المالية والانسحابات، لكن في يوم السادس من أكتوبر، لعبوا 7 مباريات في يوم واحد، وكانت مباراة غزل المحلة والطيران واحدة منها، وهذا لاحقًا ارتبط بفكرة الخداع الاستراتيجي لإخفاء موعد الحرب عن العدو.

عودة النشاط الكروي بعد حرب أكتوبر

توقف النشاط الرياضي لم يطل كثيرًا، إذ استأنف الدوري في ديسمبر 1973، استعدادًا لكأس الأمم الأفريقية 1974. لكن كرة القدم عانت طويلاً بعد حرب يونيو 1967، حيث تم إلغاء الدوري لعنف حقيقي استمر عدة مواسم.

المصري البورسعيدي قدم أول شهداء الكرة المصرية

لكن علاقة كرة القدم بحرب أكتوبر لم تكن مجرد مباريات، بل امتدت لتشمل تضحيات. نادي المصري البورسعيدي قدّم أحد أبنائه، عبده أبو حسين، والذي استشهد في المعارك. قصته تُعتبر واحدة من أبرز القصص التي تظهر كيف تشابكت الرياضة مع الأحداث الوطنية في مصر، حيث تحولت مباراة غزل المحلة والطيران من مجرد مباراة إلى حدث تاريخي سيظل متجذرًا في ذاكرة كرة القدم المصرية.

في ذلك اليوم، لم يكن صوت صافرة الحكم هو من يُسمع، بل كانت هتافات الجماهير وأخبار عبور القناة هي الصوت الأقوى في الملعب.


شارك