خطط ميسي الضخمة بعد الوداع مع الأرجنتين الأسطورة تتحضر للتحولات الكبرى
مع اقتراب ليونيل ميسي من إنهاء مرحلة هامة في مشواره الرياضي بعد نهاية مسيرته مع منتخب الأرجنتين، لا أظن أن اعتزاله سيكون نهاية علاقته بكرة القدم، التي سطر فيها مجده. صحيح أن وداعه لقميص بلاده يلوح في الأفق، لكن هناك توجهات جديدة قد تظهر فيه ميسي ليس كلاعب فقط، بل كمالك ومستثمر أيضاً.
كاتب رياضي في BBC Sport، غيليم بالاغ، يتحدث عن مستقبل ميسي بعد انتهاء فترته مع الأرجنتين، ويشير إلى أنه مرتبط بعقد مع إنتر ميامي حتى عام 2028. تخيل، ميسي قد يكون له دور أكبر من مجرد اللعب، فهو يتجه نحو ملكية الأندية وتطوير المواهب والاستثمار في مجالات متنوعة بعيداً عن كرة القدم.
من لاعب إلى مالك نادٍ
بعدما قاد الأرجنتين لمنصة التتويج في كأس العالم 2022، يبدو أن ميسي لا يخطط للمغادرة بعيداً عن عالم كرة القدم. لكن، ما يثير انتباهي هو أنه يفضل فكرة ملكية نادٍ على أن يكون مدرباً، ما يعني أنه يريد أن يكون لديه رأي فعّال في القرارات من موقع أقوى، بعيداً عن ضغوط المباريات الأسبوعية.
الفكرة تطورت سريعاً في إسبانيا، حين انطلق ميسي نحو ملكية الأندية مع فريق أونيون كورنيا، أحد الأندية الصغيرة، ثم أصبح مالكاً لنادي إلدينسي، الذي ينافس في دوري الدرجة الثانية الاسباني.
الأمر المثير هو أن ميسي لا يرغب في أن يكون مالكاً بعيداً عن التفاصيل؛ فهو يفضل أن يكون قريباً من القرارات، ويتابع تطور الفرق. وقد بدأ بالفعل في متابعة مباريات إلدينسي عن كثب، وحظى النادي بانتعاش تجاري سريع بفضل اسمه الذي فتح أبواب الشراكات مع الرعاة.
شبكة كروية تبدأ من المواهب
مشروع ميسي يمتد أيضاً إلى خارج إسبانيا. ففي أوروغواي، أسس مع زميله السابق لويس سواريز نادي ديبورتيفو إل إس إم، واللي نجح في الصعود إلى الدرجة الثالثة في فترة قصيرة.
لكن يبدو أن فكرة إنشاء شبكة ضخمة من الأندية ستحتاج بعض الوقت، لأن الاستثمارات المطلوبة ضخمة. حالياً، التركيز هو على تطوير الأندية الموجودة، مثل إلدينسي، بهدف تمكين النادي من التألق على خريطة كرة القدم الإسبانية.
على جانب آخر، ميسي مستمر في علاقته مع إنتر ميامي، حيث يُتوقع أن يحصل على جزء من ملكية النادي بعد اعتزاله. وهذا يترك له الباب مفتوحاً ليبقى جزءًا من المشروع حتى بعد إنهاء رحلته كلاعب.
اهتمام خاص بكرة القدم الشابة
إذا كان ملكية الأندية هي إحدى جوانب مستقبل ميسي، فإن تطوير اللاعبين الشباب هو الجانب الآخر. ميسي يظهر اهتمامه المتزايد بالناشئين، سواء بمتابعته لمباريات ابنه أو من خلال تنظيم “كأس ميسي”، الذي يقتصر على أكاديميات تحت 16 عاماً.
البطولة بدأت بمشاركة ثمانية فرق فقط، والآن تضاعفت إلى 16 فريقاً، مع دخول أكاديميات أندية كبيرة مثل برشلونة وتشيلسي. لكن ما يلفت النظر هو أن ميسي لم يعامل هذا المشروع على أنه مجرد علامة تجارية. في النسخة الأولى، كان حاضراً في المباريات بشكل متواصل، مما يدل على أنه مهتم فعلاً بتطوير الشباب.
إمبراطورية خارج كرة القدم
بعيداً عن كرة القدم، أنشأ ميسي خلال السنوات الأخيرة إمبراطورية تجارية تشمل الفنادق والمطاعم والعقارات. لديه مجموعة MiM Hotels، بالإضافة لاستثمارات عقارية في مسقط رأسه، روزاريو، وشراكة مع سلسلة مطاعم “El Club de la Milanesa” التي تستعد للتوسع في كتالونيا.
لم يتوقف الأمر هنا، بل دخل في شراكات مع علامات تجارية مثل “Stanley”. وحسب تقارير “فوربس”، تقدر ثروة ميسي بحوالي 1.1 مليار دولار، مع إيرادات تصل إلى 140 مليون دولار في السنة، والعقد مدى الحياة مع “أديداس” يشكل جزءاً سادساً من نجاحه التجاري.
إرث بدأ مع والده
كان والد ميسي، خورخي، يلعب دوراً كبيراً في إدارة شؤون نجله منذ بداياته، وبالتدريج تطورت أعمالهم لتشمل مجالات مثل الإنتاج التلفزيوني والتسويق. اليوم، يعتمد ميسي على فريق من الأشخاص الذين يسعون معه منذ أيام برشلونة، مع بقاء دور رئيسي له في تحديد المشاريع الجديدة.
عبر حديث سابق، أوضح ميسي أن عالم الأعمال يثير اهتمامه، ويريد أن يستمر في التعلم لأنه في بداية الطريق. لذلك، يبدو أن نهاية مسيرته مع الأرجنتين ليست نهاية علاقته بكرة القدم، بل بداية فصل جديد. الأسطورة التي سجّلت التاريخ أكثر من عقدين، تستعد الآن لبناء إرث جديد خارج الملعب، كمالك ومستثمر وداعم للمواهب، مع بقاء اللعبة التي منحته كل شيء في قلب خططه المستقبلية.