مدبولي يكشف عن استعداد مصر لنقل تجربة المدن الجديدة إلى قلب أفريقيا

منذ 56 دقائق
مدبولي يكشف عن استعداد مصر لنقل تجربة المدن الجديدة إلى قلب أفريقيا

ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كلمة خلال الجلسة العامة المتعلقة بالمدن والتنمية العمرانية، ضمن فعاليات الدورة الأولى لمنتدى “العلمين – أفريقيا للأعمال”، الذي أقيم في مدينة العلمين الجديدة بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بداية كلمته، عبّر مدبولي عن سعادته بفرصة التحدث عن مستقبل المدن والتنمية العمرانية في أفريقيا. المدينة اليوم، أعتقد أنها ليست فقط مساحة جغرافية أو عمران، بل هي تجسيد لتحولات ديموغرافية واقتصادية ضخمة. في واقع الأمر، المدن الأفريقية تواجه تحديات غير مسبوقة، حيث يصب التحضر في قلب النقاش حول كيفية تطوير قارتنا خلال العقود القادمة.

التحضر في أفريقيا، كما أشار رئيس الوزراء، يتصاعد بسرعة مذهلة. ومع توقع تضاعف عدد سكان المدن بحلول 2050، فإن الأمر لا يقتصر على توفير الإسكان والخدمات الأساسية فحسب. بل، لدينا فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصاداتنا وتوسيع دائرة النمو والإنتاجية وخلق فرص العمل. كيف يمكننا استغلال هذا الأمر، كفرصة بدلاً من أن يكون عبئًا؟

بالإضافة إلى ما سبق، أوضح مدبولي أنه يجب أن نعيد التفكير في مفهوم المدينة. فالأمر لا يتعلق فقط بكيفية استيعاب النمو الحضري، بل كيف يمكننا تحويله إلى دافع للتنمية الشاملة في اقتصاداتنا؟ المدن ليست تجمعات سكانية فقط، بل هي أنظمة اقتصادية واجتماعية وبيئية مترابطة. لهذا، يجب أن يكون التخطيط الحضري في أفريقيا أكثر تكاملاً، بحيث يأخذ في الاعتبار الإنسان والبيئة والاقتصاد في آن واحد.

وفي هذا الإطار، وفي سياق التحضر السريع الذي نشهده، لفت مدبولي إلى ضرورة التحرك proactively. يجب علينا أن نتجنب الفوضى الناتجة عن التحضر غير المنظم، التي تؤدي إلى فجوات في الخدمات وزيادة الضغط على البيئة. الاستدامة، يجب أن تُعتبر شرطًا لازمًا، وليس مجرد تقييد. المدينة التي لا تستطيع مواجهة التغيرات المناخية لن تكون مكانًا مناسبًا للاستثمار أو العيش الكريم. علينا إدماج المرونة المناخية في التخطيط الحضري منذ البداية، وليس كإجراء لاحق.

أما عن التحول الرقمي، فأعتقد أن التكنولوجيا أصبحت أداة محورية، وليست مجرد مكمل. تحتاج المدن إلى استغلالها لتحسين استخدام الموارد وإدارة الخدمات بكفاءة أكبر. وفي مصر، لدينا بالفعل تجارب ناجحة في التكنولوجيا والحوكمة التي يمكن أن تنقل إلى باقي القارة.

فالبلاد لديها تاريخ طويل وتجارب مثمرة في تخطيط المدن وإعادة توزيع التنمية. على مدى السنوات الأخيرة، طورت مصر سياسة للتوسع في إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة، وهذا لا يسهم فقط في تخفيف الضغط عن المدن الكبرى، بل يهدف أيضًا لتحقيق توازن أفضل في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية. وكل هذا يأتي ضمن رؤية شاملة لتحسين الربط بين المدن وتعزيز الحوكمة.

وفيما يخص مدن الجيل الرابع، أشار مدبولي إلى أنها ليست مجرد تجمعات سكنية، بل تحتاج إلى أن تكون مدناً متكاملة تقدم الخدمات الاقتصادية والاجتماعية، ويرتبط تخطيطها بشبكات النقل والبنية التحتية.

مدن مثل العاصمة الجديدة والعلمين مثلاً، تعتبر نماذج لتكامل التخطيط الحضري مع التنمية الاقتصادية. هذه التجارب تؤكد على أهمية الجمع بين البيئات المختلفة والتحديات المتعددة لتحقيق أهداف مشتركة. التعاون مع الدول الأفريقية يمثل خطوة إضافية نحو مشاركة هذه النماذج الناجحة مع القارة.

ولكن، هناك عقبات كبيرة. التمويل، مثلاً، يظل تحديًا رئيسيًا. الفجوات التمويلية في الإسكان والبنية التحتية تحتاج إلى حلول مبتكرة. لذلك، لن نستطيع تجاوز هذه التحديات دون تعاون فعّال بين الحكومات والقطاع الخاص.

وأخيراً، أكد مدبولي على ضرورة تعزيز التعاون الأفريقي في التنمية العمرانية، وضرورة إنشاء المنتدى الحضري الأفريقي كمنصة حوار قوية. وهذا يوفر فرصة لمشاركة التجارب والدروس المستفادة، كما يساعد على بناء شراكات جديدة في مجالات متعددة تعزز من التنمية المستدامة.

في الختام، شدد مدبولي على أننا بحاجة لأن نجعل مدن أفريقيا ليست فقط أماكن للعيش، ولكن منصات للابتكار والإنتاج. نجاحنا يعتمد بشكل كبير على كيفية استثمار هذه الفرص، وإنشاء بيئات تمكّن الشباب وتساعدهم على بناء مستقبل مشرق.


شارك