الرئيس السيسي يؤكد أن المساحة الدبلوماسية لأزمة السد الإثيوبي لن تؤثر على وجود مصر وشعبها
عقد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم اجتماعًا ضم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، مع أعضاء مجلس الوزراء والمحافظين وعدد من كبار القادة من القوات المسلحة والشرطة ومديري القرى وبعض العمد والمشايخ من مختلف نجوع مصر. كان الاجتماع بالمقر الاستراتيجي في العاصمة الجديدة، وهو مكان يحمل رمزية كبيرة.
في بداية الاجتماع، أشار المتحدث باسم رئاسة الجمهورية إلى أن الرئيس أبدى اهتمامًا واضحًا باستمرار هذه اللقاءات بشكل دوري، وذلك لتبادل الآراء والنقاش حول التحديات التي تواجه الدولة. كان من الواضح أن الرئيس يريد تحفيز الجميع على استغلال موارد الدولة بشكل أفضل، كما حثّ على ضرورة تعزيز الثقة في المؤسسات لمواجهة محاولات الإضرار بالبلد. وأوضح أن وعي المصريين هو حجر الزاوية لحماية الدولة، وأن الفترة الصعبة من 2011 إلى 2013 تسببت في انكماش اقتصادي يحتاج لتعافي يصل إلى 15 عامًا.
على جانب آخر، ذكر السفير محمد الشناوي أن الرئيس أشار إلى الصدمات الاقتصادية التي تعرضت لها مصر في السنوات الأخيرة، مثل تأثيرات كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، وأزمة غزة. في ذلك السياق، أكد الرئيس أن الخيار الاستراتيجي لمصر هو السلام، مستشهدًا بعبقرية الراحل أنور السادات، وأوضح أن القضية الفلسطينية تظل مركزية ولا يمكن الاستقرار في المنطقة دون تسويتها. أضاف أيضًا أن على مصر أن تستمر في دعم شركائها في الخليج العربي والحفاظ على الملاحة البحرية، مشيرًا إلى خسائر قدرها 20 مليار دولار بسبب عدم الاستقرار في المنطقة.
تناول الرئيس أيضًا الوسائل التي تُستخدم للإضرار بمصر، مُشيرًا إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك. وأكد على أهمية تطوير أدوات الدولة في مواجهتها، مشددًا على أن الشعب هو الحاجز الأقوى. وأوضح أن المسؤولين يجب أن يثقوا بأن دورهم هو مسؤولية جماعية للحفاظ على تماسك المجتمع.
أثناء حديثه، أعرب الرئيس عن تفاؤله بشأن الموارد التي تمتلكها مصر، مدللاً بأنها تحتاج لاستغلال دقيق. وحضر الاجتماع عمدة قرية السرارية بمركز سمالوط، الذي ثمن دعوة العمد للتحدث لأول مرة، وأشار إلى الجهود التي بُذلت في قريته، مثل استجابة الشائعات ودعم الأسر الأكثر احتياجًا، والعمل على قضايا مثل زواج القاصرات وغيرها. وقد أعرب الرئيس عن إعجابه بنموذج القرية الذي يمثله.
تابع الرئيس حديثه بأن الحروب غالبًا ما تهدف إلى نشر الإحباط، داعيًا المسؤولين للعمل بكل جهدهم لضمان استقرار الدولة، وضرورة التلاحم بين المؤسسات. كما أشار لأهمية أن تلعب الأوقاف والكنائس دورًا في نشر الوعي حول مخاطر هدم الدولة.
وفي سياق إضافي، تحدث الرئيس عن الدورات التدريبية في الأكاديمية العسكرية، وكيف أنها تهدف لتعريف العاملين الجدد بمعنى الأمن القومي قبل بدء العمل. وأكد على ضرورة تحسين الروح المعنوية للجمهور، مشددًا على ضرورة التعامل الجيد مع المواطنين خلال تقديم الخدمات.
استعرض وزراء الحكومة الإنجازات التي حققوها في العقد الماضي، مركّزين على تحسين جودة الخدمات والتعامل مع المشكلات المزمنة. ووجه الرئيس بتبني الحلول اللازمة لتحسين تلك الخدمات، مع التركيز على ضرورة المعاملة الحسنة للمواطنين.
كما أكد الرئيس على أهمية التعليم كقضية محورية، معترفًا بمسؤولية جميع المسؤولين في بناء مصر. وفي ختام الاجتماع، تناول الغداء مع طلبة الأكاديمية العسكرية حيث أجرى حوارًا حيويًا حول قضايا مثل المياه والسدود الإثيوبية وتأثيرات الذكاء الاصطناعي.
فيما يخص السدود، أكد الرئيس أننا نفضّل الحلول الدبلوماسية ولكن ليس على حساب مصر، مشيرًا إلى التحديات المرتبطة بالأحداث في الفترة من 2011 حتى 2013. كما تسعى الدولة لزيادة مواردها المائية عبر التحلية وإعادة التدوير.
بالنسبة للذكاء الاصطناعي، شدد على ضرورة تحسين جودة التعليم لتأهيل أجيال المستقبل لمواكبة التطورات. وأعرب عن القلق إزاء الآثار السلبية المحتملة، داعيًا لوضع استراتيجيات إيجابية تتعلق بهذا المجال.
وفي الختام، أشار الرئيس إلى تأثيرات التطورات الإقليمية على أسعار النفط والسلع وكيف يبدو أثرها على الأسعار في مصر، مؤكداً أن الدولة تبذل جهودها لتجنب التصعيد والاقتتال.