محمد صلاح.. ما سبب سرقته للقلوب قبل أن يحقق الأهداف؟

منذ 1 ساعة
محمد صلاح.. ما سبب سرقته للقلوب قبل أن يحقق الأهداف؟

في الحقيقة، موقف محمد صلاح في مباراة طرابزون ضد جلاطة سراي ترك أثرًا كبيرًا، لكن المفاجأة الكبرى جاءت في مباراة منتخب مصر ضد أنجولا. هناك، كان الجمهور التركي يعبر عن حبه له، بينما في الدقيقة 60 من مواجهته الوطنية قرر المدرب حسام حسن إخراجه، وسط تعادل سلبي. الغريب أن النجم الذي يجذب كل هذه الأنظار أصبح مثل أي لاعب آخر في منتخب بلاده، والحديث هنا حول التساؤلات المثيرة: كيف يمكن للبطل الذي تهتف الجماهير باسمه في دولة أخرى أن يواجه قرار مدربه كما يفعل أي لاعب عادي؟ هل يمكننا القول، بطريقة ما، إنه لا كرامة لنبي في وطنه؟

الأمر لا يتعلق فقط بالتبديل، بل بحالة من الحزن بين الجماهير، ليس فقط بسبب التعادل، بل لأن “صلاح” لم يكن في الملعب. هذه الجماهير الغاضبة ليست بسبب قرار المدرب، بل لأنها تريد بطلها ابن وطنها يلعب، سواءً في إنجلترا أو تركيا. من الموصلات في ليفربول إلى هتافات “بسم الله بسم الله محمد صلاح” في المدرجات التركية، الأمر يبدو معقدًا، أليس كذلك؟

وهنا يأتي السؤال الأعمق: كيف استطاع محمد صلاح أن ينتقل بسرعة من مجرد لاعب إلى رمز يُحبه الجميع؟ ولماذا يرتبط الناس به كإنسان وليس كلاعب فقط؟ ماذا عن القصة التي تسبق الأهداف؟

يمكن أن نجد بعض الإجابات في دراسة قام بها أربع باحثين من جامعات مرموقة، مثل ستانفورد وييل، والتي ركزت على تأثير صلاح في إنجلترا، حيث كانت أهدافه ونجاحاته تعني أكثر من مجرد أهداف في الملعب. الباحثون اكتشفوا أن وجود صلاح أثر بشكل ملحوظ على مواقف الجمهور تجاه المسلمين في إنجلترا، مشيرين إلى أن تعرض الجماهير للشخصيات المسلمة بطريقة إيجابية يمكن أن يغير بعض تحيزاتهم. لماذا لا نراجع هذه الأمور لنرى كيف تتداخل الشهرة والرياضة مع الهوية الشخصية؟

صلاح والمشوار

لكن، هل يعني التصوير أن الأرقام وحدها كافية لصناعة الحب؟ لا أعتقد ذلك. حالة صلاح مختلفة. هناك شعور بالألفة تراكم على مر السنوات، فكل مرة يشاهد فيها الجمهور صلاح، يتدفق شعور جديد. هو لم يعد مجرد لاعب؛ بل أصبح جزءًا من ذكرياتهم، كصورة في رفع كأس أو لحظة حساسة في بطولة. خلال تسع سنوات في ليفربول، احتفظ الجمهور بذكريات 442 مباراة، 257 هدفًا، وغيرها. هذه الأهداف ليست مجرد أرقام؛ كل واحد منها يحمل قصة مرتبطة بإنجاز أو ذكرى خاصة.

صلاح القدوة

لا يمكننا نسيان أن رحلته لم تبدأ كما نراها اليوم. كطفل من نجريج، كان يحارب من أجل مستقبل في عالم كرة القدم. بعيدًا عن الأضواء، تجاوزه بالطريق، والجهد، والألم. بينما يراه الطفل المصري كقدوة، نجد أن المشجع الأجنبي يعجب بقصة نجاح تتجاوز الأهداف. صلاح استطاع بفضل إنسانيته أن يجسر الفجوة بين النجاح والشعور، فعندما يرتبط اسم أو إنجاز بصلاح، يرتبط أيضًا بمسارات حياة الآخرين.

صحيح، صلاح هو رمز، لكنه أبقى جذوره في الذاكرة. اسمه جزء من قصة قريته، ومنشطاته الخيرية فيها. لم يتصرف كما لو أنه شخص آخر فقط لأنه أصبح مشهورًا، وهذا ما يجعله فريدًا.

ظاهرة

صلاح ليس مجرد موهبة كروية، بل هو ظاهرة إنسانية رائعة. فعندما انتقل إلى طرابزون، كان يتعين عليه بناء علاقة جديدة مع جمهور مختلف، لكن اسمه هو المفتاح. هتافات “الله الله محمد صلاح” كانت معروفة بمجرد توقيعه.

ورغم بعض التحديات التي واجهها، رغم الضغوط، إلا أنه دائما ما يترك للجمهور ألحاناً يرددونها. بلغة المباريات والأهداف، لم يكن بحاجة لأكثر من ذلك، فمهما حصل، يبقى صلاح لاعبًا يُسعد الجميع.


شارك