مجلس الوزراء يعلن عن وصول صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى 6.9 مليار دولار بحلول عام 2025
في تقرير جديد صدر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ظهر أن قطاع الصناعات الغذائية في مصر حقق نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة. الأسباب وراء هذا النمو معقدة، لكن يتضح أن جهود الدولة في دعم الاستثمارات والصادرات، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد، تلعب دورًا كبيرًا. كما أن التركيز على الإنتاج المستدام وتقليل الفاقد والهدر الغذائي يعد خطوة جادة نحو مستقبل أفضل.
التقرير، الذي جاء بعنوان «الصناعات الغذائية المستدامة»، ذكر أن صادرات هذه الصناعات وصلت تقريبًا إلى 6.9 مليار دولار في عام 2025، مقارنةً بـ 4.1 مليار دولار في 2021، وهو ما يعني زيادة تقدر بحوالي 68.3%. أعتقد أن هذه الأرقام تعكس إنجازًا حقيقيًا، لكن علينا أن نتساءل، هل هذا النمو كافي لمواجهة التحديات القادمة؟
نمو الاستثمارات في القطاع
وبالنسبة للاستثمارات، تم رصد زيادة في عدد الشركات الناشئة في قطاع الصناعات الغذائية، إذ ارتفع من 1127 شركة في 2019 إلى 1530 شركة بحلول 2024، وهي زيادة تصل إلى 35.8%. وهذا بالتأكيد يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل المستثمرين في هذا القطاع. لكن، هل جميع هذه الشركات قادرة على الاستمرار في ظل المنافسة المتزايدة؟
أما عن قيمة رؤوس الأموال، فقد ارتفعت من 2.2 مليار جنيه في 2019 إلى 6.6 مليار جنيه في 2024. قد يكون هذا دليلاً على توسع القطاع وتطويره، لكن من المهم أيضًا مراعاة كيفية إدارة هذه الأموال بفعالية لتحقيق أفضل النتائج.
نسبة المشتغلين في الصناعة
التقرير أشار أيضًا إلى أن 15.4% من المشتغلين في منشآت القطاعين العام والخاص كانوا يعملون في صناعة المنتجات الغذائية في الربع الأخير من 2024. الأمر الذي يلفت النظر هو تنوع الصناعات الغذائية التي تشمل الألبان والسكر والخضار والفواكه المجمدة. وهذا يطرح التساؤل: كيف باستطاعتنا تعزيز هذه الصناعات بما يتناسب مع احتياجات السوق؟
تطوير البنية التحتية
وفيما يتعلق بتطوير البنية التحتية، ارتفع عدد الصوامع إلى 87 بمساحة تخزينية إجمالية تصل إلى 3.8 ملايين طن في عام 2025، مقارنةً بـ 32 صومعة فقط في 2014. هذه الزيادة تعكس الجهود الحثيثة لتحسين كفاءة تداول المحاصيل وتقليل الفاقد. لكن، لدينا أيضًا تساؤلات عن الوقت الذي قد يستغرقه تنفيذ هذه المشاريع وجعلها فعالة حقًا.
تشجيع الزراعة الذكية
من جهة أخرى، أكد التقرير أن تطوير الصناعات الغذائية مرتبط بشكل وثيق بتعزيز حلقات سلسلة القيمة، من الإنتاج الزراعي وحتى المستهلك النهائي. الدولة تسعى بالفعل لدعم تطبيقات الزراعة الذكية باستخدام التقنيات الحديثة، وهذا يمكن أن يمثل خطوة فعالة نحو تحسين الإنتاج وجودته. ومع ذلك، يجب أن نكون حذرين من إمكانية خروج بعض المزارعين من السوق بسبب تكاليف هذه التقنيات.
سلامة الغذاء
الدولة أيضًا تركز على تعزيز نظام سلامة الغذاء من خلال الهيئة القومية لسلامة الغذاء التي أُسست عام 2017. هذا النظام يعيد تنظيم كيفية تداول الأغذية، مما يمنح المستهلكين ثقة أكبر. ومع ذلك، هل ستكون هناك القدرة على تطبيق تلك المعايير بشكل موحد؟
تحويل إلى الاقتصاد الأخضر
في إطار التحول نحو الاقتصاد الأخضر، هناك جهود واضحة لتعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية، والتوسع في إعادة التدوير والإنتاج النظيف. وفي عام 2025، أطلقت وزارة البيئة برنامج «الصناعات الخضراء المستدامة»، والذي يسعى لتقليل التلوث وزيادة كفاءة استخدام الموارد. لكن، للننظر في كيفية تطبيق هذه البرامج على أرض الواقع.
من الواضح أن الصناعات الغذائية بدأت تأخذ دورًا محوريًا في دعم الأمن الغذائي والنمو الاقتصادي. لكن، التحديات لا تزال قائمة، وخاصةً فيما يتعلق بتغير المناخ والضغط على الموارد الطبيعية. لذا، يجب علينا الاستمرار في الاستثمار في استراتيجيات مبتكرة لضمان تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.