عاطف سالم يكشف: إسرائيل تدرب رؤساء دول أفريقية قبل تولي الحكم

منذ 51 دقائق
عاطف سالم يكشف: إسرائيل تدرب رؤساء دول أفريقية قبل تولي الحكم

قال السفير عاطف سالم، السفير السابق لمصر في إسرائيل، إن الحكومات الإسرائيلية التي تحاول التفاوض مع الفلسطينيين غالباً ما تسقط. يبدو أن هذه القاعدة راسخة فعلاً داخل إسرائيل.

وخلال حديثه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة «NNi مصر»، ذكر: «أي حكومة إسرائيلية تحاول الدخول في مفاوضات مع الفلسطينيين مصيرها السقوط. إسحاق رابين، رئيس وزراء إسرائيل السابق، حدث له ذلك. بمجرد أن بدأ تلك المفاوضات، سقطت حكومته. هذه ليست مجرد صدفة، بل هي قاعدة معروفة في إسرائيل: الحكومة التي تقرب من الفلسطينيين تنتهي بوجودها». من الواضح أن الفكرة ذاتها تعكس تحديات كبيرة في إجراء السلام الفعلي.

وأضاف: «إسرائيل لم تكتفِ بالسيطرة على أرضها، بل أيضًا نسجت علاقات مع دول أفريقية. خلال فترة جولدا مائير، عملت على تقديم مساعدات لدول إفريقيا، ودرّبت كثيرين حتى باتوا في مراكز قيادية. يبدو أن تل أبيب لها خطط واضحة لاستمرار هذه السيطرة. الوزير في حكومة نتنياهو قال إنه يخطط لتقسيم السودان إلى ثلاث مناطق، وهذا يُظهر طموحات كبيرة لتوسيع نفوذها في المنطقة». هذا النوع من التدخل يعبر عن نظرة استراتيجية تُضفي أبعاداً جديدة على العلاقات الإقليمية.

وأوضح السفير أن «الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا يتم بأسلوب ممنهج. هناك ميلشيات في السودان، مثل قوات الدعم السريع، لديهم تنسيق مع إسرائيل، بل إن أحد أفراد عائلة حميدتي زار تل أبيب عدة مرات. هذا يعكس قوة التواصل بين الجانبين». الأمور تتشابك بشكل مثير للاهتمام هنا، لكن هل يمكننا التنبؤ بدقة بمابعد هذا؟

وأكد أن «إسرائيل هي التي تقف وراء الأحداث في السودان، وتفكر في كيفية إبقاء مصر مشغولة ولا تخرج من دائرة الصراعات. بالتالي، لا ترغب إسرائيل في وجود تعاون عسكري بين مصر والصين، أو رؤية مصر تتعزز قوتها. الهدف هنا هو جعل مصر دائماً في حال من الانشغال والمشاكل». هنا يكمن تساؤل عن دور إسرائيل في مختلف الخلافات الإقليمية.

وأشار إلى أن «إسرائيل استغلت الفوضى التي حدثت في 2011 لبناء السد الإثيوبي. خطط إثيوبيا تعود إلى عام 1964، وقد كانت الولايات المتحدة والدول الأوروبية داعمة لها. هذا لأن الشعب المصري قوي في عزيمته وإرادته، ولذلك يسعى الآخرون لشغله بالمشاكل». للحقيقة، هناك حاجة دائمة إلى إدراك التهديدات الخارجية.

وفي حديثه عن المشاعر العامة، قال: «وزيرة بريطانيا تمنت أن يحب البريطانيون بلدهم بنفس قدر حب المصريين لبلدهم. الشعب المصري يبدو مرعبًا لإسرائيل، وكانوا يتحدثون عن كيف أن الطيور في الأجواء المصرية لا تتعاون مع الإسرائيليين». هذا التفاعل مع المشاعر الوطنية يبرز الفجوة بين التصورات الرسمية والتفاعلات الحقيقية للناس.

واختتم حديثه بالقول: «يوجد فرق بين المواقف الرسمية والشعبية فيما يتعلق بالحب والكره. الشعب المصري لا يقبل إسرائيل، ولا يمكن أن يقتنع بها، لأنها دولة مارقة زرعت في المنطقة لأغراض خاصة، وهذا ما أكده تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق. وبالنسبة للتجارة، نحن نتحدث عن أرقام كبيرة؛ التبادل التجاري بين إسرائيل وبريطانيا يصل إلى 4.4 مليار دولار، لذا فالأمر معقد». من المخيف دائمًا رؤية كيف تؤثر العلاقات التجارية على السياسة بين الدول.

ثم، في النهاية، أضاف: «رد فعل إسرائيل تجاه بريطانيا كان عنيفًا للغاية. نتنياهو ليس لديه رغبة في أن يصوت الإسرائيليون خارج البلاد، لأنه يخشى من أنهم قد يقلبون الأمور عليه». هل حقًا نحن أمام تحولات قد تؤثر على الاستقرار في المنطقة؟


شارك