جزائريون ينظمون عرسا جماعيا لليتيم مروانة بعد احتفاله بزفافه وحيدا
قصة شاب جزائري من مدينة مروانة في ولاية باتنة جالت في كل مكان على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ما انتشر فيديو له يحتفل بزفافه في أجواء كانت أشبه بالاحتفال في صالة فارغة. لكن المفاجأة كانت لما قام الناس بمساندته، حيث تحول الحدث إلى دعوة كبيرة للتضامن، وصارت هناك نية لتنظيم حفل زفاف ثاني حضره آلاف من الناس من جميع أنحاء البلاد.
الصحيح أن الشاب، اسمه صلاح، احتفل بزفافه وسط أغاني ورقص، لكنه كان تقريبًا وحيدًا أمام طاولة خالية من الأهل والأصدقاء. كان يحاول يمضي الوقت مع عدد محدود من المدعوين، وهذا الوضع أثار تعاطف الكثير من الجزائريين، خاصة لما انتشرت أخبار أنه يتيم. على هذا الأساس، بدأت الدعوات تتزايد عبر الإنترنت لإقامة احتفال أكبر، يكون بمثابة تعويض له عن الفرحة التي حُرم منها.
ما لبثت الدعوات أن تحولت إلى مبادرة شعبية غير عادية. الناس من مناطق مختلفة في الجزائر بدأوا يستعدون للمشاركة في الحفل الجديد، بينما عرض آخرون مساعدات مالية ومعنوية لدعم العريس ومساعدته في تكاليف الزواج. وفعلاً، الحفل الذي أقيم يوم الثلاثاء شهد حضورًا كبيرًا من المشاركين الذين جاءوا من مناطق متعددة، وهذا تجاهلًا لما حصل في حفل زفافه السابق.
التضامن لم يتوقف عند مجرد الحضور. البعض جاء يقدم مساعدات فعلية في محاولة لمشاركة فرحته، بعدما كانت المرة الأولى شبه خالية من الأهل والأقارب، وهي الصورة التي عادةً ما ترافق حفلات الزفاف.
بالحديث عن هذا الموضوع، يوضح الخبير الاجتماعي عبد الحفيظ صندوقي أن المناسبات الاجتماعية ليست فقط حفلات للاحتفال، لكنها مهمة لتقوية الروابط بين الأفراد. يقول صندوقي لـ«العربية.نت» إن المناسبات توفر مساحة يلتقي فيها الأهل والأصدقاء، مما يعزز شعور الانتماء لدى الفرد ويجعله يحس أنه جزء من المجتمع.
ويشير إلى أن مظاهر التضامن تحدث بشكل واضح في المناسبات، سواء كانت للفرح أو الحزن. لفت نظري أيضًا أن وجود العائلة والأصدقاء بجانب الفرد يعكس نوع العلاقات الاجتماعية السائدة. فيما يتعلق بحفلات الزفاف، الأمر ليس مثل أي مناسبة عائلية، بل هي تجمع لعدد كبير من الأهل والأصدقاء، مما يعزز العلاقة بينهم ويشجع على المساندة المتبادلة.
لكن الهوة بين حفل الزفاف وغياب المجتمع تكون واضحة. المرعب أنه مع تزايد النزعة الفردية، استضعاف المشاركة في مثل هذه المناسبات قد يشير إلى تحول في العلاقات والقيم داخل المجتمع. وقد يؤدي ذلك على المدى البعيد إلى تراجع القيم والمعايير التي تشكل نسيج العلاقات الاجتماعية.