اكتشف أبرز ما جاء في الإعلان المشترك لقمة العلمين الثلاثية بين مصر وقبرص واليونان
أُعلن مؤخرًا عن قمة ثلاثية في العلمين بين مصر وقبرص واليونان، حيث اجتمع رؤساء هذه الدول للتأكيد على عمق العلاقات التي تربطهم. نحن فعلاً نعتز بهذه الروابط التاريخية، والأهم من ذلك، عزمنا المستمر على العمل معًا لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة شرق المتوسط. التحديات الإقليمية والدولية كثيرة، لكن جهودنا المشتركة يمكن أن تساهم في مواجهتها بشكل فعال.
لكن دعونا نعترف بأن الأوضاع الجيوسياسية تزداد تعقيدًا. لذلك، تبقى مشاوراتنا وتعاوننا أساسياً بين الدول الثلاث. منذ تأسيس آلية التعاون الثلاثي في القاهرة عام 2014، أثبتنا أننا قادرون على بناء نموذج ناجح للتعاون الإقليمي. التزامنا بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة أمر مثير للإعجاب، ورفضنا لأي أعمال تهدد هذا الاستقرار يدعو للتفاؤل. مع ذلك، يبدو أن التنسيق الفعال بيننا لا يزال بحاجة إلى تحسين.
أيضًا، من الضروري أن نلتزم بالقانون الدولي، بما يحفظ حقوق كافة الأطراف. يجب أن تبرم أي مذكرات تتعلق بالحدود البحرية وفقًا للقوانين الدولية، الأمر الذي يمكن أن يعزز التواصل والمصداقية بين بلداننا.
أضف إلى ذلك، نرحب بخطوات الأمين العام للأمم المتحدة لحل القضية القبرصية وندعم أي جهود تسعى لتحقيق تسوية شاملة. إذا نجحنا في ذلك، سنكون قد أعطينا دفعاً كبيراً للسلام الإقليمي.
وفي سياق آخر، من المهم الالتفات إلى حقوق الشعب الفلسطيني، وإيجاد حل عادل قائم على حل الدولتين، وهو أمر يبدو أنه يتطلب إرادة قوية وشراكة حقيقية. التأكيد على إقامة دولة فلسطينية مستقلة له دلالات عميقة، ونحتاج إلى العمل الجاد لتحقيق ذلك.
ولا ننسى لبنان، التي تتطلب أيضًا دعماً لاستقرارها وسياستها، بالإضافة إلى ليبيا التي تحتاج إلى جهود لإيجاد حل سياسي شامل. التحديات هي كثيرة، والالتزام برسم خطط واضحة لهذه الملفات عنصر لا غنى عنه.
عندما يتعلق الأمر بالطاقة، فإن تعاوننا في هذا المجال قد يفتح أبوابًا جديدة. نحن متحمسون لمشاريع مثل الربط الكهربائي بين مصر واليونان، وهذا يتطلب مواصلة تجاوز العقبات الفنية والإدارية. كذلك، التركيز على الغاز الطبيعي هو أمر يستحق البحث عنه، خاصة فيما يتعلق بربط حقول الغاز القبرصية بمنشآت الغاز المصرية.
لكن القضايا التي تتعلق بالمياه قد تكون أكثر تعقيدًا، خاصة مع التغير المناخي والندرة المتزايدة. أعتقد أنه يجب علينا أن نعتمد مبدأ التعاون في استخدام نهر النيل، كونه مصدر حياة للكثيرين، وليس مصدراً للنزاع. هناك حاجة ملحة للاتفاق على استخدامات عادلة وتنموية له.
والضغط الاقتصادي أيضًا لا بد أن يكون في الصورة؛ لأن تيسير التعاون التجاري والاستثماري بيننا يمكن أن يشجع على تحقيق نتائج ملموسة لشعوبنا. يجب علينا تطوير شراكات جديدة وإعطاء الأولوية للقطاعات الرئيسية التي تصب في صالح الجميع.
أما بالنسبة للهجرة غير النظامية، فهناك حاجة لوضع إطار شامل يتضمن جميع الأبعاد، بما في ذلك تقديم فرص عمل جديدة ونظامية للمصريين في قبرص واليونان. من الواضح أن الوضع يحتاج إلى تغيير شامل.
عليّ أن أذكر أن الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي تدعم استقرار المنطقة، وبالتأكيد هناك تقدم ملحوظ فيها، لكن يجب أن نواصل العمل الجاد من أجل تحقيق رؤى مشتركة.
في النهاية، نحن متعهدون بمواصلة تعزيز التعاون الثلاثي، هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى نتائج إيجابية تنعكس على شعوبنا. التوافق السياسي هو نقطة البداية، ولكن يجب العمل على تحويله إلى مشاريع ملموسة.
نحن متطلعين إلى القمة القادمة في قبرص، ونأمل أن تستمر تلك الجهود لدفع المنطقة إلى الأمام نحو مستقبل أفضل.