الرقابة المالية تسجل الصندوق الحكومي للتأمين ضد أخطار الأخطاء الطبية

منذ 1 ساعة
الرقابة المالية تسجل الصندوق الحكومي للتأمين ضد أخطار الأخطاء الطبية

الهيئة العامة للرقابة المالية، تحت رئاسة الدكتور إسلام عزام، أخيرًا قررت تسجيل “الصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناجمة عن الأخطاء الطبية” في سجل صناديق التأمين الحكومية. وهذه الخطوة جرت مع إقرار القواعد الجديدة التي تحدد بوضوح كل ما يتعلق بعمليات التأمين التي يغطيها الصندوق. من الواضح أن هذه الخطوة تهدف لتعزيز كفاءة واستدامة نظام التأمين المتعلق بالأخطاء الطبية.

أهمية التسجيل في الصندوق

تسجيلا للصندوق يأتي ضمن إطار إنفاذ قانون التأمين الموحد، بالإضافة لقانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض. هذا كله نتيجة لقرار رئيس مجلس الوزراء الذي يضع النظام الأساسي للصندوق بما يتماشى مع القوانين والقرارات الصادرة عن الهيئة.

الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، واضح جدًا حول أهمية هذه الخطوة. هو يعتبر تسجيل الصندوق وإصدار القواعد المنظمة صورة من صور تفعيل التأمين المرتبط بالمسؤولية الطبية، مما يوفر إطار أفضل لحماية حقوق المرضى، وضمان الأمور المعيشية للممارسين في هذا المجال. لكن، هنا يبقى السؤال: هل تكفي هذه الخطوات فعلاً لتوفير الحماية المطلوبة؟

عند وضع تلك القواعد، الهيئة كانت حريصة على تحقيق توازن بين حماية فعالة واستدامة الموارد. من خلال الاعتماد على الدراسات الاكتوارية، يتم تحديد الأقساط ومراجعتها بشكل دوري. حقيقي أن هذا منهج جيد، ولكنه يحتاج لتقييم مستمر للتأكد من عدم تجاوز الأقساط لحدود المعقول.

على صعيد الأقساط، نجد أن الهيئة حددت الأسعار بناءً على النوعية والتخصص. الـ240 جنيهًا سنويًا للأطباء البشريين في درجة ممارس عام يبدو حلًا معقولاً، بينما تصل للأعلى لـ920 جنيهًا للدرجات التخصصية. بالطبع، هنا يتبادر إلى ذهني هل ستكون هذه التكلفة مناسبة للعديد من الأطباء الجدد؟

المنشآت الطبية كذلك لها نصيبها من الأقساط، فمثلاً المستشفى التي فيها 50 سريرًا ستدفع 24 ألف جنيه. لكن ما بالنا بالمراكز الصحية الأصغر أو الخاصة؟ يبدو أن هذه النمطية قد تحتاج إلى إعادة نظر.

الهيئة أيضًا ألزمت مجلس إدارة الصندوق بتكليف خبير اكتواري لإعداد دراسة تعتمد على معطيات السنوات الثلاث الأولى، ومع ذلك تتبادر لي بعض التساؤلات: هل يكفي مجرد الخبير، أم يحتاج الأمر لمزيد من المراجعة من أجل توفير الحماية المطلوبة؟

الصندوق هنا مكلف بتعويض المتضررين نتيجة الأخطاء الطبية، وهذه نقطة حيوية. وكذلك لديه الحق في استثناء حالات معينة كالتي تشمل الغش أو الاحتيال. هنا وجب التنويه إلى أن هذه النقطة قد تثير تساؤلات حول حقوق المتضررين في حالات طبيعية ونادرة.

بالمناسبة، إذا كنت محترفًا في مجال الرعاية الصحية، الاشتراك في الصندوق يعد ضرورة لممارسة مهنة الطب أو لتجديد الترخيص. يبدو أن هذا سيعزز من توسيع نطاق التغطية. لكن ما الذي يحدث في الدول الأخرى التي لديها أنظمة مشابهة، هل ساعدت على تحسين التجربة للمرضى بالفعل؟

الصندوق يتمتع بالشخصية الاعتبارية، ويخضع لإشراف الهيئة العامة للرقابة المالية. لكن في النهاية، هل سيحقق هذا النجاح المطلوب؟ هذا ما نحتاج لرؤيته خلال الفترة القادمة.


شارك