الأخلاق جوهر الرسالة المحمدية وسيرة النبي مدرسة شاملة: تصريحات وزير الأوقاف

منذ 57 دقائق
الأخلاق جوهر الرسالة المحمدية وسيرة النبي مدرسة شاملة: تصريحات وزير الأوقاف

في صباح اليوم السابع من شهر ربيع الأنوار، افتتح الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، ملتقى الفكر الإسلامي الدولي في نسخته الثامنة بمسجد الإمام الحسين – رضي الله عنه – في القاهرة، بمشاركة مجموعة من العلماء والمفكرين من مختلف دول العالم عبر تقنية الاتصال المرئي، ومع حضور خاص لعدد من الطلاب الوافدين وطلاب العلم.

كان الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، هو من قدَّم الملتقى، الذي استُهل بآيات من القرآن الكريم تلاها القارئ محمد القلاجي، أحد أبرز المشاركين في مشروع «دولة التلاوة» خلال موسمه الأول.

وفي كلمته، رحَّب الوزير بالحضور، مشيرًا إلى أن الحدث يتزامن مع الشهر الفضيل الذي نحتفل فيه بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وعبَّر عن أمله في أن تكون هذه المناسبة الطيبة فرصة لتجديد التعهد على نشر قيم النور والهدي النبوي في المجتمع.

وبين الوزير أن الأحاديث النبوية الشريفة تحتوي على أكثر من ستين ألف نص، بينما ما يتعلق منها بالأخلاق يشكل الجزء الأكبر، فتصل إلى نحو خمسة وخمسين ألف حديث. وهذا يبين بوضوح المكانة الهامة للأخلاق في السنة النبوية.

أوضح أن هذا العدد الهائل يجعل الأخلاق كبحر واسع مليء بأنوار تعزز السلوك القويم. أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم تُعدّ مشاعل تضئ كل مكان، وقد أشار الله تعالى إليها في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.

وشدد الوزير على أن الحب هو المفتاح لكل الخيرات، والرحمة تجسد ذلك الحب بشكل حقيقي. النبي صلى الله عليه وسلم علم أمته كيف يحبون حتى الجماد، كما في حديثه: «أُحُدٌ جبلٌ يحبنا ونحبُّه».

هنا، لفت الوزير الأنظار إلى كيفية تعبير النبي عن جبل أُحد، حيث ذكره بالاسم قبل وصفه كجبل، مما يبرز فكرة أن المحبة يمكن أن تنشأ حتى في أقسى الأشياء. إذا كان الجبل قادراً على حب النبي، فما بالك بقلوبنا البشرية؟

وأكد الدكتور الأزهري أن تذكّر مولد النبي يجب أن يُنشر الأخلاق النبوية في المجتمع، مُحفزاً همم الناس، خصوصًا خلال هذا الشهر. وأريد أن يظهر أثر هذا الحضور في تعاملاتنا مع الآخرين، خاصة غير المسلمين، عبر معاني البر والصلة.

كما دعا نحو ملياري مسلم بشأن الوعي والحضور لنشر محبة النبي بين الناس، ليس فقط في بلادهم، بل في كل أنحاء العالم. أشار إلى أن سبب ذلك هو تذكرنا لسيرة الرسول، وأخلاقه، وكل ما يمثله من قيم نبيلة.

استشهد أيضًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».

كما حضر الملتقى عدد من العلماء والمفكرين الذين أكدوا على أهمية الأخلاق كجوهر الرسالة الإسلامية، فبناء الإنسان لا يقتصر على العلم فقط، بل يجمع بينه وبين التربية والأدب.

فضيلة الشيخ بشير الحاج نانا يونس، مفتي جمهورية الكاميرون، أكد أن التواصل وتبادل الخبرات ضرورة في عصرنا الحالي، لأن خطابًا بلا أخلاق قد يتحول إلى عنف، كما إن العلم بلا تربية يمكن أن يؤدي إلى ضياع قيم معرفية عظيمة.

الشيخ محمد رضا بن عبد اللطيف المخدومي من سريلانكا، شدد على أن الإسلام هو أدب ينبغي أن يعاد للأذهان، ومع التغيرات السريعة، يجب أن نعيد للأخلاق مكانتها في حياتنا.

ووضح الشيخ مولندوا رمضان شعيب من أوغندا أن الأخلاق ليست أمرًا ثانويًا، بل أساس لنجاح المجتمع. أما الشيخ فيصل أحمد الندوي، فقد ذكر عددًا من الأحاديث النبوية التي تبرز أهمية حسن الخلق.

في الختام، أشار وزير الأوقاف إلى أن الملتقى تلقى العديد من الأبحاث من جميع أنحاء العالم، ونسعى لتجميعها في كتاب مُترجم إلى الإنجليزية، مما يعزز التواصل الفكري بين الثقافات.

استمر الملتقى في جذب انتباه العديد من العلماء والمفكرين عبر تقنية الاتصال المرئي، بمن فيهم علماء من الدول الإسلامية وغير الإسلامية. وبالتأكيد، كان الحدث مناسبة لتبادل الأفكار وتعزيز القيم النبيلة.


شارك