مرصد القطامية يشهد نشاطًا مفاجئًا ولمعانًا لافتًا لمذنب دوري
استطاع فريق الرصد الفلكي في مرصد القطامية، والتابع للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، برئاسة الأستاذ الدكتور أحمد مجدي عبد العزيز، رصد وتصوير المذنب الدوري 220P/McNaught في الساعات الأولى من يوم 12 أغسطس 2026. كان هذا الرصد جزءًا من مشروع مُكرّس لاكتشاف ورصد الأجسام الفضائية القريبة من الأرض، بدعم من هيئة تمويل العلوم والابتكار (STDF).
انطلقت عملية الرصد مع شروق الشمس تقريبًا، واستمرت لساعة و15 دقيقة، مما أتاح للفريق مجموعة من الصور للمذنب. هذه الصور ستساعدهم في فهم كيفية تغير مظهره ونشاطه على مدار فترة الرصد.
استخدم الفريق زمن تعريض يتراوح حتى 3 دقائق لكل إطار، مع اعتماده على مرشحات ضوئية متعددة لجمع بيانات عبر أطوال موجية مختلفة، حتى يحصلوا على معلومات عن الخصائص الضوئية للمذنب ونشاطه. عمل هذا أيضاً على متابعة تطورات الغلاف الغازي وذيله.
من المثير أنه في الصور التي تم التقاطها، يمكن رؤية النواة المركزية بوضوح، مع الغلاف الغازي والغبار المحيط بها. كان هناك أيضًا امتداد واضح لمادة المذنب، مما يدل على نشاطه الملحوظ خلال تلك الفترة.
مستويات نشاط غير متوقعة
ما يجعل هذا الرصد مميزًا هو توقيت المذنب 220P/McNaught، حيث شهد تغيرات لافتة في نشاطه خلال عام 2026. إنه يعد من المذنبات الدورية قصيرة الفترة التي تتبع عائلة كوكب المشتري، وتدور حول الشمس كل 5.5 سنوات. مر بأقرب نقطة له من الشمس في 14 يونيو 2026، على مسافة قريبة جدًا.
علاوة على ذلك، لوحظت اندفاعات مفاجئة في نشاط المذنب أثناء الفترة الأخيرة، والتي تُعرف بـ Outbursts، وهذا ساهم في زيادة لمعانه بشكل ملحوظ. يبدو أنه برز كهدف رئيسي للرصد الفلكي خلال أغسطس. التقارير الحديثة تشير إلى نشاط متزايد له في بداية الشهر، الأمر الذي أدى لتحسين سطوعه وظهور المزيد من التفاصيل في تركيبة الغلاف وذيله.
تبدوا المذنبات كأنها نافذة على النظام الشمسي المبكر. إذ تعطي هذه الملاحظات فرصة فريدة لدراسة بقايا تشكل هذا النظام، مما يساعد على فهم المواد التي تشكلت منها الأجرام الصغيرة. من خلال مراقبة التغيرات المفاجئة في النشاط، يمكن للعلماء تحليل عمليات تسامي الجليد وانبعاث الغازات، وهو ما يجعل هذه الدراسات غنية بالتفاصيل.
الرصد المستمر للمذنب 220P/McNaught من مرصد القطامية يعكس الحرص على متابعة الأجرام الصغيرة في النظام الشمسي. مع وجود تلسكوب 1.88 متر، توفر هذه الرؤية المتقدمة القدرة على جمع بيانات قيمة حول الظواهر المتغيرة.
تستمر أهمية الملاحظات الزمنية للمذنب، حيث يمكن أن تكشف الصور المتنوعة الكثير حول تطور الغلاف والذيل وأي تقلبات في مستوى نشاطه. وبالطبع، يجب على العلماء التفكير في كيفية استخدام هذه القياسات في أبحاث فلكية متخصصة تعتمد على هذه المعطيات.