المركزي المصري يبادر بإصدار أول تقرير للاستقرار المالي في إفريقيا
أعلن البنك المركزي المصري، وهو يقود مجموعة عمل تقرير الاستقرار المالي التابع للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، عن إصدار أول تقرير للاستقرار المالي على مستوى القارة، وهي خطوة تبدو نوعًا ما مهمة لتعزيز التنسيق بين البنوك المركزية الإفريقية في مجال السياسة الاحترازية. يبدو أن الهدف هو تعزيز الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي المستدام، ولكن هل سيتم تحقيق ذلك بالفعل؟
إنشاء لجنة للاستقرار المالي في إفريقيا
البنك المركزي أوضح إن لجنة الاستقرار المالي الإفريقية أسست بناءً على اقتراح من حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي، في إطار الجمعية الإفريقية للبنوك المركزية خلال عام 2024. يبدو أن الهدف من اللجنة هو تشجيع التعاون بين البنوك المركزية في القارة لتحقيق استقرار مالي أكبر.
اللجنة تحتوي على مجموعتين عمل؛ واحدة تركز على إعداد تقرير الاستقرار المالي في أفريقيا، بينما الأخرى تهدف لوضع وتنفيذ استراتيجيات السياسة الاحترازية. بالإضافة إلى ذلك، هناك سكرتارية للتنسيق بين المجموعتين والبنوك المركزية الإفريقية. قد تكون هذه البنية ضرورية، لكن هل ستعمل بسلاسة؟
والمثير أن القاهرة استضافت الاجتماع الأول للجنة في ديسمبر 2024، والذي يُعتبر عادة بداية جيدة لمشاريع كبيرة كهذه.
التقرير يغطي 46 دولة إفريقية
البنك المركزي أكد أن إعداد التقرير يأتي في وسط تحديات متزايدة تواجه الأنظمة المالية، تحتاج بالفعل إلى تطوير أطر متكاملة لتحليل المخاطر. هناك حاجة ملحة لتفعيل أدوات السياسة الاحترازية لتعزيز الاستقرار وخلق نمو اقتصادي مستدام. ولكن، ما مدى فعالية هذه الأدوات؟
التقرير يبدو كأداة استراتيجية تهدف لتعزيز الشفافية، من خلال تقديم رؤية شاملة لاستقرار المالية في إفريقيا. كما أنه يعتبر مرجع مهم للبيانات بالنسبة للمستثمرين، ولكن قد يتساءل البعض عن مدى دقة هذه البيانات وجودتها.
الجدير بالذكر أن التقرير يركز على 46 دولة إفريقية، تمثل نحو 85% من الدول بالقارة، و84% من السكان، مع مشاركة خبراء من سبعة بنوك مركزية متنوعة، وهذا التنوع يمكن أن enrich التحليلات، لكن هل كل هؤلاء الخبراء يتفقون على نفس الرؤية؟
أبرز نتائج تقرير الاستقرار المالي
التقرير كشف عن عدة مؤشرات لــ 2024، أبرزها أن البنوك المركزية الإفريقية تطبق بشكل متوسط حوالي 61% من أفضل الممارسات الدولية في مجال الاستقرار المالي؛ مؤشر الاستقرار المالي الإفريقي سجل 0.55 بفضل تحسن أدائهم. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام تحت المجهر.
النتائج أظهرت أن الاقتصاد الإفريقي حقق نموًا متوسطًا بلغ 3.2% رغم التحديات، بينما أصول النظام المالي الإفريقي تجاوزت 126% من الناتج المحلي، بما في ذلك 80% تخص القطاع المصرفي. لكن، هل يمكن الاعتماد على هذه النسب كدليل على صحة الاقتصاد؟
كما أشار التقرير إلى أن القطاع المصرفي يمتلك 63% من الأصول، مع نسبة كفاية رأس المال عند 19.7%. لكن، هل هذه النسب تعكس حقيقة القدرة المالية للبنوك الإفريقية بشكل كامل؟
أيضًا، أخذ التقرير في الاعتبار تنامي دور أسواق المال، حيث بلغت القيمة السوقية للأسهم 56% من الناتج المحلي. القارة مستمرة في تعزيز مكانتها في مجال محافظ الهاتف المحمول، مما يُظهر التوجه نحو التحول الرقمي. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل سيساهم هذا فعلاً في دفع الاقتصاد إلى الأمام؟
في الختام، النسخة الأولى من التقرير أصبحت متاحة عبر البوابة الإلكترونية للجنة الاستقرار المالي الإفريقية، والناس يمكنهم الاطلاع عليها. هذا شيء جيد، أو هكذا نأمل.