رسائل مؤثرة من الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تزود المصريين بالأمل والتوجيهات
اليوم، بنحتفل بمرور 74 سنة على ثورة يوليو العظيمة، وبعد أيام من إحياء ذكرى ثورة 30 يونيو التي تعتبر هي الأخرى محطة فارقة. لكن احتفالاتنا بهذه المناسبات الوطنية، موش مجرد احتفالات عابرة، بل فرصة لتجديد الوفاء لتاريخ أبطالنا، ولتقييم التجارب الماضية. يجب أن نستخلص الدروس منها ونتعلم كيف نتجنب الأخطاء، وفي نفس الوقت نبني على الإنجازات لتحقيق مستقبل أفضل لمصرنا الغالية، تستحق مكانتها المميزة بين باقي الدول.
ثورة يوليو كانت بحد ذاتها ضوء أضاء طريق الشعوب في العالم الثالث، وعززت فكرة التحرر في بلاد العرب وإفريقيا. وبفضلها، مصر استعادت سيادتها، وضمنت استقلال قرارها الوطني بشكل سليم، وهذا أمر لا يمكن المساس به.
حتى اليوم، نبقى نستلهم الدروس من ثورة يوليو، خاصة تلك المرتبطة بالعدالة الاجتماعية، وبناء الدولة القوية. ولا نتوقف عند مجرد التفكير؛ بل نتخذ خطوات فعلية، ونشارك بشكل إيجابي في نجاحات هذه التجربة، ونتعلم من الهفوات. هذا يساعدنا على فهم أفضل لبناء الجمهورية الجديدة، مصر الحديثة التي تسعى للتميز والقوة، وبالتالي تحمي حقوق شعبها ومقدراتها.
منذ 2014، مصر دخلت مسار التنمية الشاملة والإصلاح، بأمل لا يتزعزع. واجهنا التحديات الكبيرة، ومن بينها الإرهاب، ونجحنا في التغلب عليه بينما واصلنا البناء. حرصنا على تعزيز حرية الاعتقاد، وبنينا دور العبادة، وأنشأنا بنية تحتية حديثة. عملنا على إزالة العشوائيات وافتتاح مدن جديدة، ثم استصلحنا الصحارى وأنشأنا محطات للطاقة. وكذلك، كثفنا جهودنا لاكتشاف البترول والغاز لتعزيز الأمن الاقتصادي لمصر وجعلها مركز إقليمي للطاقة.
في نفس السياق، اشتغلنا بجد على تطوير التعليم والصحة، وافتتحنا متاحف عالمية تعكس حضارتنا العريقة. السياحة كانت لها الأولوية، لزيادة جعل مصر وجهة سياحية بارزة. نسعى جاهدين لتوطين الصناعة وتحقيق الازدهار والتقدم.
أطلقنا مشروع “حياة كريمة”، ليعيش ملايين المصريين في بيئة تليق بكرامتهم، مما يجسد رؤية الدولة الحديثة التي تجمع بين القوة والعدالة، والتنمية والحرية، وتواجه التحديات بثبات.
رغم الظروف الصعبة التي تحيط بمصر، وحالات الضغوط والتحديات الكبيرة في منطقتنا، وحتى مع الأزمات التي تواجهها الدول الأخرى، مصر تصمد. رغم التحديات الاقتصادية الصعبة التي واجهناها بسبب أمور خارجة عن إرادتنا، استمرينا في طريقنا بصلابة، ونتطلع لبناء المستقبل وصون حقوق الوطن.
أود التأكيد على أن ما تحقق من نجاح في الحفاظ على أمن مصر واستقرارها، وما مررنا به من أزمات، يعود بفضل عزيمة الشعب المصري وإرادته القوية. صبرهم وإيمانهم بالاستقرار كان له الأثر الأكبر في مواجهتنا لكل التهديدات التي تستهدف البلاد.
في هذا السياق، لابد من توجيه تحية خاصة للشعب المصري العظيم، ولكل من الجيش والشرطة، ولكل المؤسسات التي تتعاون لمواجهة التحديات وتتمسك بهوية مصر. وكذلك، أوجه تحية لشهدائنا الذين ضحوا من أجل الوطن، فهم أضاءوا لنا دربنا.
دعوني أؤكد مجددًا، أن مصر، بفضل الله ثم برعاية شعبها، محمية بشكل قوي ولن يستطيع أحد المساس بقدراتها. فهي محصنة بوعي شعبها وثقة جنودها، وستظل دائمًا مصدرًا للأمن والاستقرار.
في ظل الظروف القاسية التي تمر بها المنطقة، أود أن أوجه رسالتين:
الأولى هي رسالة سلام، من مصر التي تعرف معنى السلام. أدعو دول العالم لبذل الجهد لوقف النزاعات، خاصة في منطقة الشرق الأوسط. وأؤكد هنا على أهمية أن تستمر الجهود لتحقيق سلام عادل يضمن الاستقرار، لأن التاريخ أثبت أنه لا شيء يجلب سوى المزيد من العنف ويدمر ما أنشأناه.
كما أنني أؤكد موقف مصر الثابت في رفض أي اعتداء على أشقائنا في الدول العربية، وأدعو الجميع للهدوء ووقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات، لتعزيز قيم السلام وصون حقوق الشعوب.
أما الرسالة الثانية، فهي رسالة أمل وتفاؤل، أود أن أوجهها إلى الشعب المصري الأصيل، مؤكدًا أن المقبل – بإذن الله – هو أفضل. نحن نعمل بكل جهد لبناء مستقبل ثري برؤية علمية، ونواجه الفساد بجميع صوره، ونسعى للخير والسلام، والله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
في الختام، أوجه تحية صادقة لأبطال ثورة يوليو، وجيش مصر الباسل وشرطتها، وكل يد تبني وترتقي بهذا الوطن.