وزير الخارجية يؤكد خلال لقائه بنظيره الروسي على أهمية حماية حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية
التقى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي ووزير المصريين بالخارج، يوم الأربعاء 22 يوليو، ب”سيرجي لافروف”، وزير خارجية روسيا، خلال مشاركتهما في الاجتماع الوزاري لمنظمة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) الذي عُقد في مانيلا. هي، كما ترى، مناسبة تجمع بين عدد من القضايا الهامة، ومن الواضح جداً أن كل طرف لديه ما يريد التحدث عنه.
خلال المحادثات، عبّر الوزيران عن إشادتهم بالعلاقات المتينة التي تربط بين بلديهما، وبدوا حريصين على تعزيز التعاون في المجالات المختلفة. ومن الجيد أن هناك توجيهات سياسية واضحة تحث على دفع هذه العلاقة إلى الأمام. ومع ذلك، ربما كان الأهم هو كيف يمكن لهذه العلاقة أن تخدم مصلحة البلدين معاً، خصوصاً في هذه الأوقات الجيوسياسية الحساسة.
من ناحية أخرى، رحب الوزير عبد العاطي بتقدم مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية، بعد تركيب وعاء ضغط المفاعل الثاني في 9 يوليو. يبدي حماسة بشأن هذا التقدم، ولكن أخشى أن العديد من المراحل لا تزال بحاجة إلى التنفيذ. وبالمثل، تم الحديث عن مطور صناعي للمنطقة الروسية في قناة السويس، وهنا أتساءل إن كانت التحضيرات كافية لتسريع بدء التشغيل.
كما بحث الوزيران خطوات إنشاء مركز لوجستي للحبوب والمواد البترولية في مصر. اليوم، يبدو أن هناك حاجة ماسة لتعزيز السلع المتداولة، ولكن كيف يمكن التأكد من أن هذا التعاون سيؤدي فعلاً إلى تحسين الوضع الاقتصادي؟ هناك دائمًا تساؤلات حول فعالية الخطط المرسومة.
على الجانب الآخر، أكد الجانب الروسي على منح اعتماد مبدئي لمطاري العلمين والإسكندرية الدوليين. أعتقد أن هذا قد يشجع السياحة الروسية في مصر، ولكن لا بد من النظر إلى مدى الاستجابة من قبل السوق، فالتوقعات ليست دائماً مبنية على وقائع.
كما تطرق اللقاء إلى الوضع الإقليمي. عبّر الوزير عبد العاطي عن جهود مصر لخفض التصعيد في المنطقة ودعا للتمسك بالمسار الدبلوماسي. لكن، هل ستكون جهود الدبلوماسية قادرة على منع التصعيد في الأزمات القادمة؟ هذا سؤال قد يتطلب تفكيراً عميقاً.
وأكد أيضاً ضرورة حماية حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية. الكلام عن الأمن والسلامة يبدو بديهياً، لكن كيف يمكن تطبيق ذلك عملياً في المياه المضطربة وسط التوترات الراهنة؟ أفترض أن جزءًا من الحل يكمن في التعاون الدولي.
ثم انتقل الحديث إلى السودان، حيث سلط الوزيران الضوء على موقف مصر الداعم لوحدة البلاد. الوصول إلى وقف إطلاق النار وتحقيق المساعدات الإنسانية أمران ضروريان، لكن برأيي، هل هناك إرادة حقيقية من الأطراف المعنية لإجراء حوار بناء? هذا هو التحدي الكبير.
من جانبه، أعرب لافروف عن تقدير بلاده للعلاقات مع مصر، وأكد رغبتهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية. لكن، هل يستطيع أي من الجانبين ضمان استمرارية هذه الشراكة في ظل الظروف المتغيرة باستمرار؟ هناك الكثير من الأسئلة التي تحتاج إجابات.