نهائي كأس العالم يكتسي بألوان أديداس بعد إقصاء منتخبات نايكي
ممكن أن يفاجئك غياب شعار “سووش” الشهير الخاص بشركة “نايكي” عن نهائي كأس العالم 2026 بين الأرجنتين وإسبانيا. فوز الأرجنتين على إنجلترا في نصف النهائي، الذي جرى يوم الأربعاء، كان بمثابة صفعة لأحلام نايكي في رؤية أحد الفرق التي ترعاها تتصدر المشهد في هذه البطولة الكبيرة يوم الأحد.
وفي خضم هذه المنافسة المحتدمة بين العلامات التجارية، تستفيد أديداس بشكل واضح من هذه النتيجة، حيث تزود كلا الفريقين المتنافسين في النهائي، الأرجنتين وإسبانيا، بالمعدات الرياضية. أديداس كانت قد رعت 14 منتخباً وطنياً خلال البطولة، بينما لم تنجح أي من المنتخبات الاثني عشر التي ترعاها نايكي في الوصول إلى النهائي، بما فيها إنجلترا وفرنسا اللتان حققتا نتائج جيدة في الدور قبل النهائي.
يمكن القول إن الشركتين استثمرتا الكثير في البطولة، لكن نايكي كانت تأمل بأن يعطيها هذا الحدث دفعة قوية لتعزيز مبيعاتها وحضورها الإعلامي في ظل محاولاتها لاستعادة مكانتها بعد تراجع مستمر في حصتها السوقية. ومع ذلك، يبدو أن هذا الحدث يبدو كحلقة واحدة في سلسلة من المشكلات التي تواجهها الشركة، ولا يبدو أنه سيغير مسارها بشكل جذري.
في الشهر الماضي، أشار الرئيس التنفيذي إليوت هيل إلى أن استراتيجية التحول ما زالت تواجه تحديات واضحة، إذ إن الضعف المستمر في السوق الصينية والتوقعات الحذرة تقفان كعقبة أمام التحسن المحدود في إيرادات الربع الرابع. وفي هذا السياق، فقد سهم الشركة ما يقرب من ثلث قيمته منذ بداية العام، مما زاد من إحباط المستثمرين من بطء التطور في خطة هيل لإعادة إنعاش الشركة.
المحلل ديفيد سوارتز من مورنينغستار يلفت نظرنا إلى قضايا أكثر أهمية، مثل الابتكار في الأحذية، وإدارة المخزون، وتحقيق الاستقرار في المبيعات والأرباح، خصوصاً في السوق الصينية. في المقابل، حصلت أديداس على قدر أكبر من الزخم الإعلامي، وأعتقد أنه ليس جديداً أن نرى ذلك يحدث في مناسبات مثل هذه.
من جانبها، صرحت نايكي بأنها تتطلع دائماً لرؤية الرياضيين والفرق التي تدعمها تحقق النجاح، لكنها أكدت أن رؤيتها لكرة القدم لم تكن مرتبطة بلحظة بعينها. وعندما يتعلق الأمر بأديداس، فهي تصف وصول منتخبيها إلى النهائي بأنه “لحظة فخر”، لكن لم تكشف عن أرقامها الخاصة بالمبيعات.
دفعة قوية لأديداس
بعيداً عن رعاية المنتخبات، نرى أن نايكي قد أطلقت قبل كأس العالم نسختين جديدتين من أحذية “ميركوريال” لكرة القدم، بالإضافة إلى شراكات مع مصممي أزياء محليين، وحدثت أقسامها المرتبطة بكرة القدم في أغلب متاجرها حول العالم. الحملات الإعلانية الخاصة بالكأس، بما فيها واحدة أطلق عليها “ريب ذا سكريبت”، نجحت في تحقيق نحو 1.5 مليار مشاهدة خلال الأسبوع الأول من البطولة. وهذا شيء يمكن أن يعكس تأثير الأحداث الكبرى.
لكن، هناك من يعتقد أن أديداس تحقق فوزاً واضحاً في سوق الأحذية والملابس الرياضية. دريك ماكفارلين، محلل الأبحاث في شركة “إم ساينس”، يرى أن الأداء الجيد لأديداس في أمريكا وأوروبا قد ساعدها على انتزاع مزيد من الحصة السوقية من نايكي خلال الربع الثاني من هذا العام. كما أن الطلب المتزايد بسبب كأس العالم ساعد في تحسين نتائج أديداس، لكن يبدو أن هذا التحسن يتجاوز مجرد تأثير البطولة، خصوصاً مع استمرار نايكي في مواجهة الضغوطات في السوق الأوروبية.
وبحسب بيانات “إم ساينس”، ارتفعت حصة أديداس في سوق الأحذية إلى 19.2% في يونيو، بعد أن كانت 16% في العام الماضي، بينما ظلت نايكي تمر بوقت عصيب في هذا السياق. في أبريل، أعلن مسؤولو أديداس أنهم سجلوا طلبات مسبقة على منتجات كأس العالم بحوالي 250 مليون يورو خلال الربع الأول، ويتوقعون طلبات مشابهة خلال الربع الحالي. الأمور تبدو كما لو كانت في مرحلة انتقالية حقيقية وهامة بالنسبة لكلا الشركتين.