البرازيل تتطلع للتكنولوجيا وأنشيلوتي لاستعادة اللقب الضائع
بالطبع، دعني أحاول أن أعبّر عن هذا بشكل مختلف وباللغة العربية:
تضع البرازيل آمالها في استعادة لقب كأس العالم الذي غاب عنها منذ 24 عاماً، وتعتمد على التكنولوجيا وخبرة المدرب كارلو أنشيلوتي لتحقيق هذا الهدف. آخر مرة حصلت فيها البرازيل على الكأس، كان ذلك في 2002، عندما تغلبت على ألمانيا 2-0 في البطولة التي أقيمت في كوريا الجنوبية واليابان. ومنذ ذلك الحين، يمكن القول إن الأمور لم تكن سهلة؛ فقد شهدت خروجًا محبطًا من كأس العالم 2014 بعد خسارتها الفادحة 7-1 أمام ألمانيا في نصف النهائي.
لكن بعد خمس بطولات مخيبة، يبدو أن البرازيل قررت الانفتاح على بعض الأساليب التكنولوجية المتقدمة. وفقًا لما نشرته بي.بي.سي، يقوم فريق من العلماء الرياضيين بمراقبة اللاعبين باستخدام تقنيات قابلة للارتداء، فتصور مدى سرعة الجري، معدل ضربات القلب، وحتى مستويات الإرهاق. كل هذه المعلومات تهدف أن تعطي المدرب أنشيلوتي وطاقمه بيانات شاملة تساعدهم في اتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بكأس العالم.
### سترات التتبع
في الواقع، معظم اللاعبين المحترفين في البرازيل يرتدون سترات ذكية تحتوي على أجهزة استشعار، تشبه نوعاً ما حمالة الصدر الرياضية، خلال التدريبات والمباريات مع أنديتهم. هذه التقنية تعطيهم معلومات دقيقة حول حركتهم وجهودهم البدنية ومدى سرعة تعافيهم. التقنية تطورت كثيرًا في السنوات الأخيرة، وأصبحت معظم الفرق التي تشارك في كأس العالم تستخدم هذه الأنظمة لتتبع أدائها. لكن البرازيل تتخطى ذلك، فهي تطبق هذه المراقبة بشكل شامل على جميع فرقها، سواء كان ذلك للرجال أو النساء أو الشباب.
تُرسل الأندية بيانات اللاعبين بشكل دوري إلى قسم العلوم الرياضية على المستوى الوطني، مما يمنح المدربين فرصة لمتابعة اللاعبين بلا انقطاع، حتى عندما يكونون بعيدا. يقول غيلهيرمي باسوس، رئيس قسم العلوم الرياضية، إنهم يتواصلون يومياً مع الأندية للحصول على تحديثات حول اللاعبين، مما يسهل عليهم تحليل الأداء حتى في غيابهم.
لكن التحدي هنا هو أن مدربي المنتخب الوطني يقضون وقتًا محدودًا مع اللاعبين، وهذا يجعل تقييم الأداء والمواهب أكثر تعقيدًا. العديد من اللاعبين يتوزعون بين بطولات مختلفة، لذلك تقنية التتبع تمنح الطاقم القدرة على متابعة الأداء عن بُعد حتى لو كانوا آلاف الأميال بعيدًا. باسوس يضيف: “نحن نعرف بالضبط أين يتواجد اللاعبون ونحن في هذه المرحلة الانتقالية”.
### اختيار التشكيلة
طريقة اختيار اللاعبين ومواقعهم تعتمد بشكل كبير على البيانات التي تم جمعها على مر السنة. بعض اللاعبين يصلون إلى المنتخب وهم مصابين أو عائدين من برامج إعادة تأهيل، في حين يعاني آخرون من ضغط تدريبي أعلى مما هو معتاد. إذًا، تُعتبر أنظمة المراقبة مهمة جدًا في إدارة عمليات التأهيل، خاصة عندما يتعلق الأمر بإصابات أوتار الركبة، وهي شائعة بين اللاعبين. باسوس يشير إلى أنه من خلال متابعة مؤشرات مثل مدى سرعة اللاعبين في الركض، يمكن للعلماء تقييم قدراتهم على التعافي بشكل آمن.
يمكن أن تؤثر هذه البيانات على القرارات الفنية؛ اللاعب السريع يمكن أن يلعب في مركز الجناح، بينما قد تساعد معدلات التعافي في تقرير ما إذا كان يجب أن يكون أساسيًا أو يُستخدم كبديل في المباراة. باسوس يضيف أن “وجود لاعب سريع قد يدفع المدرب للاعتماد عليه في أسلوب يعتمد على الهجمات المرتدة”.
ستستمر عملية ارتداء سترات التتبع خلال مباريات كأس العالم، مما سيمكنهم من جمع بيانات فورية، كما ستساعد في تحديد اللاعبين الذين يستطيعون المشاركة والذين يحتاجون إلى راحة إضافية.
### القرار النهائي
ومع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في كرة القدم، هناك اعتقاد خاطئ بأن المزيد من البيانات يعني قرارات أفضل دائمًا، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. باسوس يتذكر مثالاً عالقًا في ذهنه. باستخدام بيانات التتبع، اكتشف لاعبًا يقطع حوالي ستة كيلومترات خلال المباريات، بينما كان زملاؤه يركضون ضعف هذه المسافة. وبالنظر فقط إلى الأرقام، قد يبدو أداء اللاعب ضعيفًا، لكن عند مراجعة اللقطات، اكتشف المدربون شيئًا مختلفًا: “كان اللاعب في المكان المناسب، وفي الأوقات المناسبة، وهذا يجعله فعالاً”.
باسوس يفضل إبقاء هوية اللاعب سراً تجنبًا لكشف معلومات حساسة قبل البطولة. وقد أظهرت هذه الحالة أن الاعتماد على المقاييس البدنية وحدها لا يكفي؛ التمركز الصحيح واتخاذ القرارات الصائبة هما ما يحدد مسيرة اللاعب. أحيانًا، يمتلك المدرب بيانات رائعة عن لاعب من حيث السرعة، لكنه يقرر عدم اختياره لأنه لا يثق في قدرته على التوافق مع أسلوب اللعب.
وكلما تكافلت التطورات في الذكاء الاصطناعي وتحليلات الأداء، من المحتمل أن تزداد الكمية المتاحة من المعلومات للمدربين. ولكن بالرغم من كل هذه التقنية، يبدو أن البرازيل لا تزال متمسكة بأن الحكم البشري هو العنصر الحاسم. باسوس يقول: “الفرق الحقيقي يكمن في وجود متخصصين يقومون بتحليل البيانات وتحويلها إلى قرارات عملية”. قد تسهم هذه الأفكار التكنولوجية في تشكيل التشكيلة المناسبة في كأس العالم، إلا أن الانتصار في النهاية يعتمد على أداء اللاعبين أنفسهم.