شيخ الأزهر يحذر: التعليم ليس سلعة أو وسيلة للربح المادي
استقبل فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الدكتورة سلمى البكري، رئيسة الأمانة الفنية للمجلس الوطني للتعليم والبحث والابتكار، لمناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك بين الطرفين.
ذكريات التعليم الأزهري
استرجع الإمام الأكبر خلال اللقاء ذكريات دراسته في الأزهر، حيث قال: “أنا من الجيل القديم الذي شهد تقلبات التعليم. دخلت الصف الأول الثانوي عام 1960، وكانت المرحلة الثانوية تستمر لخمس سنوات، بينما لم تكن هناك مرحلة إعدادية. بعد إتمام حفظ القرآن الكريم، تقدمنا لامتحان قبول للمرحلة الابتدائية، حيث واجهت أكثر من ثلاثين سؤالًا في القرآن الكريم، واجتزت الامتحان بفضل الله.” وأضاف: “كنا نستذكر القرآن الكريم ونكتبه كلمة بكلمة على اللوح، وهي الطريقة الأكثر شيوعًا للتحفيظ في ذلك الوقت.”
التعليم الأزهري والمعايير الحديثة
أشار فضيلته إلى أنه حصل على الثانوية الأزهرية عام 1965، حيث درس مقررات الثانوية العامة بجانب المنهج الأزهري. وذكر بعض النصوص القديمة في النحو، مثل “شرح الكفراوي”، الذي درسناه في السنة الأولى من المرحلة الابتدائية. ولا يزال يحمل في قلبه قدراً كبيراً من الحب لمشايخنا الذين ساعدونا في بناء شخصياتنا وثقافتنا وربطتنا بتراث أمتنا.”
تحذيرات بشأن تسليع التعليم
حذر شيخ الأزهر من مخاطر تسليع التعليم وتحويله إلى منتج تنافسي بين شركات المال والأعمال بهدف تحقيق الربح، مشددًا على ضرورة وجود رؤية واضحة لمستقبل طلابنا. وأعرب عن مخاوفه من تغول هذه الشركات على التعليم لخدمة مصالح اقتصادية فقط.
أهمية الهوية الثقافية
شدد فضيلته على أهمية الربط بين الأبناء وتراث أمتهم، محذرًا من انتشار التعليم الأجنبي نتيجة ضعف التعليم الوطني. وأعرب عن دهشته من رفض بعض أولياء الأمور تدريس اللغة العربية لأبنائهم، مؤكدًا أن هذا الرفض ناجم عن نجاح بعض النظم التعليمية الأجنبية في فصل الطلاب عن هويتهم وثقافتهم. وأكد أن الحل يكمن في إضافة مواد تعزز الهوية وتربط الطلاب بتاريخهم.
التعليم كحصن ضد الأزمات
أكد شيخ الأزهر أن التعليم يمثل الحصن القوي في مواجهة الأزمات الأخلاقية والمجتمعية، مشيرًا إلى أن “فوضى التعليم قد تؤدي إلى فوضى اجتماعية أو أمة بأكملها إذا لم يُعط الأمر الأولوية المطلوبة”. كما شدد على أهمية المعلم كقدوة للنشء والشباب بدلاً من منح الرياضة اهتمامًا أكبر من التعليم.
إشادات الدكتورة سلمى البكري
من جهتها، عبرت الدكتورة سلمى البكري عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر، واشادت بجهود الأزهر في تعزيز التعليم والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية. وأكدت تقدير المجلس الوطني للتعليم لدور الأزهر في تطوير جودة التعليم ومؤسساته.
فرص التعليم الفني
وتناول اللقاء بحث إمكانية إتاحة الفرصة للطلاب الحاصلين على الشهادة الإعدادية الأزهرية للالتحاق بمدارس التكنولوجيا التطبيقية، بهدف إعداد فنيين مهرة لتلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي. كما تم مناقشة إنشاء أول معهد أزهري للتكنولوجيا التطبيقية متخصص في الطاقة الشمسية وآخر في مجالات التحاليل الطبية وصناعة الأدوية.