رحلة محمد صلاح: من تحت عباءة ممدوح عباس إلى أسطورة الملك المصري

منذ 1 ساعة
رحلة محمد صلاح: من تحت عباءة ممدوح عباس إلى أسطورة الملك المصري

في عالم كرة القدم، كانت هناك لحظات تاريخية لها تأثير عميق، ومن أبرز هذه اللحظات كانت جماهير ليفربول في ديسمبر 2011.

في ذلك الوقت، تحدث ممدوح عباس، رئيس نادي الزمالك، عن عدم سعي ناديه لضم محمد صلاح من المقاولون العرب، حيث قال: “صلاح ما زال يحتاج للكثير من العمل ليصبح جزءًا من الفريق، فهو لاعب ذو شخصية قوية، ولكنه لاعب كبير.”

لكن بازل السويسري كان له رأي مخالف، حيث تعاقد النادي مع صلاح بعد أقل من أربعة أشهر.

أتى انتقال صلاح إلى بازل ليكون بداية رحلة طويلة، بدأت عندما كان هذا الشاب، القادم من نجريج، يسافر من قريته إلى القاهرة للتدرب في صفوف المقاولون.

تجسد كلمات صلاح في إعلان لإحدى شركات المشروبات الغازية رحلته، حيث قال لابنته: “منذ طفولتي، حلمت أن أكون لاعب كرة قدم، لأنه أجمل حلم، لأنني رأيت تأثير كرة القدم في حياة الناس.”

بداية من الصعوبات

واجه صلاح تحديات كبيرة في بازل، حيث اضطر للتأقلم مع مدينة تتحدث الألمانية، وكانت الجماهير تأمل أن يعوض رحيل شيردان شاكيري.

توقع البعض في مصر أن تنتهي رحلة صلاح الأوروبية بسرعة، وأن يعود إلى الزمالك أو الأهلي، لكنه أثبت عكس ذلك.

تأقلم صلاح في بازل، وساهم في تحقيق الفريق لقب الدوري في موسم 2012-2013.

وفي الموسم التالي، قدم صلاح نفسه للجمهور الأوروبي، حيث سجل هدف الفوز في مباراة بازل ضد تشيلسي في دور المجموعات.

بغض النظر عن خروج بازل من دوري الأبطال، إلا أن تشيلسي كان يراقب صلاح وتمكن من التعاقد معه في يناير 2014.

لكن صلاح واجه تحديات في تشيلسي بقيادة جوزيه مورينيو، حيث ساهم في خمسة أهداف خلال 19 مباراة.

الانتقال إلى إيطاليا

لم يجد صلاح مفرًا من مغادرة تشيلسي إلى فيورنتينا في اليوم الأخير من فترة الانتقالات الشتوية في 2015.

خلال نصف موسم في فيورنتينا، ترك صلاح بصمة واضحة، بتسجيله تسعة أهداف وأربع تمريرات حاسمة في 26 مباراة.

كان من المفترض أن يبقى صلاح في فيورنتينا لمدة 18 شهرًا على سبيل الإعارة، لكنه اختار الانتقال إلى روما تحت قيادة المدرب لوتشيانو سباليتي.

لعب سباليتي دورًا كبيرًا في تطوير صلاح، حيث اعتبره صلاح أحد أفضل المدربين الذين مروا عليه.

مع روما، سجل صلاح 34 هدفًا وقدم 21 تمريرة حاسمة في 83 مباراة على مدار عامين.

العودة إلى إنجلترا

بينما كان صلاح يتألق في الجهة اليمنى مع روما، كان ليفربول يبحث عن لاعب لهذا المركز ليتفوق إلى جوار روبرتو فيرمينو وساديو ماني.

على الرغم من تفضيل المدرب يورغن كلوب التعاقد مع يوليان براندت، إلا أن إدارة الكشافين كانت مقتنعة بأن صلاح هو الخيار الأفضل.

تباينت الآراء حول ضعف قوة صلاح البدنية وتجربته الفاشلة مع تشيلسي، ولكن إدارة الكشافين تمكنت من إقناع كلوب بالتعاقد معه، وبذلك بدأت رحلة صلاح التاريخية.

أرقام قياسية مع ليفربول

عندما انتقل صلاح إلى ليفربول، تجاوز ما أنجزه العديد من اللاعبين المصريين في الأندية الإنجليزية. حقق صلاح لقب هداف الدوري في موسمه الأول.

ما زالت ذكريات تلك الليلة في أنفيلد ماثلة في الأذهان، حيث ولدت إبداعات صلاح ضد فريقه السابق روما في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا.

لكن في المباراة النهائية ضد ريال مدريد في 26 مايو، تحولت إصابته بسبب سيرخيو راموس إلى مصدر ألم للجماهير المصرية، حيث أثر ذلك على مشاركته مع منتخب بلاده في كأس العالم.

رغم انتهاء البطولة مبكرًا، سجل صلاح هدفين، وتمكن من ترك بصمة واضحة في المجموعة.

لحظات فارقة

يعتبر الموسم التالي لصلاح مع ليفربول من اللحظات الأبرز في تاريخ النادي، حيث حصل صلاح على لقب دوري الأبطال وسجل الهدف الأول في الفوز 2-0 على توتنهام في النهائي، ليصبح أول لاعب مصري يحقق هذا اللقب.

أما موسم 2019-2020، فقد حقق ليفربول فيه الدوري بعد غياب طويل منذ 1990، على الرغم من أن الاحتفالات كانت كئيبة بسبب جائحة فيروس كورونا.

وداع مؤثر وإرث عظيم

رحل الثلاثي الذي ساهم في تتويج ليفربول باللقب، ساديو ماني في 2022، ثم روبرتو فيرمينو في 2023، وأخيراً المدرب كلوب في 2024.

رغم المخاوف من عدم قدرة صلاح على تقديم نفس الأداء، فقد أظهر اللاعب براعة كبيرة في موسم 2024-2025، حيث ساهم في 57 هدفًا مع ليفربول في جميع المسابقات.

احتفلت الجماهير بلقب الدوري في الملعب لأول مرة منذ 1990، وحصل صلاح على جائزة أفضل لاعب في الدوري للموسم الثاني، ليضيف إنجازًا آخر إلى مسيرته الحافلة.

ارتفع رصيد صلاح في الدوري إلى 186 هدفًا، بينما أضاف خمسة أهداف في الموسم الجديد، ليصبح ضمن قائمة أفضل الهدافين في تاريخ البطولة.

التأثير الإيجابي خارج الملعب

على مدار مسيرته مع ليفربول التي بدأت في 2017، لم يكن لصلاح تأثيره الكبير في الملعب فقط، بل أيضًا في المجتمع.

نشرت جامعة ستانفورد دراسة تناولت ما يُعرف بتأثير صلاح، حيث ساهم تألقه في تقليل ظاهرة الإسلاموفوبيا وجرائم الكراهية في منطقة ميرسيسايد.

شهد المجتمع انخفاضًا في جرائم الكراهية بنسبة تتراوح بين 16 إلى 19 بالمئة، بينما انخفضت التغريدات المعادية للمسلمين بنسبة 50 بالمئة.

عند الإعلان عن رحيل صلاح، ستحظى جماهير ليفربول بفرصتها الأخيرة لتوديع اللاعب الذي حمل اسم “الملك المصري” في قلوبهم طوال تسعة مواسم.


شارك