ديزيريه دوي: تألق موهبة فريدة في عائلة استثنائية تميزت بالانضباط

منذ 1 ساعة
ديزيريه دوي: تألق موهبة فريدة في عائلة استثنائية تميزت بالانضباط

في خضم الأزمات التي يواجهها فريق باريس سان جيرمان الفرنسي، يبرز الجناح المهاجم ديزيري دوي كأحد أضواء الأمل في إمكانية تكرار إنجاز الموسم الماضي، حين توّج الفريق بدوري أبطال أوروبا.

قدم دوي، الذي يبلغ من العمر 20 عاماً، أداءً لافتاً أمام موناكو خلال ملحق ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث ساهم بفوز الفريق (3-2) بعد دخوله بديلاً. أعادت هذه اللحظة إلى الأذهان ذكريات نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حقق فيه الفريق فوزاً ساحقاً (5-0) ضد إنتر الإيطالي.

استطاع دوي تعويض غياب نجم الفريق الأول كيليان مبابي، كما نجح في إخفاء آثار رحيل كل من ميسي ونيمار، بفضل مهاراته الفردية المتفوقة.

بداية مسيرة ديزيري دوي

لم يكن صعود ديزيري دوي مفاجئًا. فقد وُلِد في أنجيه، واكتشفه مدربو ستاد رين أثناء مرافقة شقيقه غويلا للتدريبات. يبدو أن مسيرته تسير وفق قدر محتوم رغم التحديات والإخفاقات التي واجهته.

يقول أنتوني تشينيل، مدربه في فئتي تحت 8 وتحت 9 سنوات، لصحيفة “ليكيب” الفرنسية: “أدركت فوراً أنه ظاهرة. في كل مكان كنا نذهب إليه، كان الجميع يتساءلون: من هو هذا اللاعب رقم 10 الذي يُراوغ الجميع؟ كان لديه إحساس فطري بكرة القدم”.

لم يترك الأهل شيئًا للصدفة. فقد نشأ الشقيقان في أجواء عائلية استثنائية تدعم مواهبهما منذ الصغر.

أهمية الدعم العائلي

تلعب عائلة دوي دوراً محورياً في مسيرته الرياضية. يقول أماند كانيه، الشخص الذي قدمهما إلى رين: “تلعب الأجواء العائلية دوراً كبيراً. هناك الكثير من الأهالي الذين يفقدون توازنهم، لكن عائلة دوي كانت حريصة جداً على حماية أبنائها”.

كان الشعار العائلي واضحاً: “يجب أن تفهموا أسلوب ديزيري في اللعب، ولا تحاولوا تغييره”. هذا الموقف خلق بعض التوترات مع بعض المدربين، لكن النادي البريتوني تقبل هذا الأسلوب.

الانضباط والطموح

دعم نهج العائلة المشدد متطلبات كبيرة في كل مرحلة. لم يُضغط الأهل على أبناءهم للاحتراف، بل تابعوا دراساتهم. لكن عندما أظهر الشابان رغبتهما في الاحتراف، كان الرد “حسناً، بشرط بذل أقصى جهدكم”.

غرس الأب في أبنائهما ثقافة الانضباط، حيث كان يقيم أدائهم بصراحة، مشيراً إلى الإيجابيات والسلبيات، “دون قسوة، بل بهدف البناء والتطوير”، كما أكد أحد الشهود على تلك المرحلة.

في الأولمبياد الماضية في باريس، كان دوي يخصص فترات الصباح للتدريب في صالة الألعاب الرياضية. كما اهتم بالتفاصيل في حياته اليومية، مثل قيلولة محددة، وتمارين التوازن، ومشاهدة مقاطع الفيديو.

يقول أحد مسؤولي باريس سان جيرمان: “جسدياً، هو بمثابة آلة لا تعرف الكلل. لقد وضع لنفسه نظاماً لا يعرف التراخي”.

طموحات كبيرة

على الرغم من شخصية والده الحازمة، يظل دوي دائماً حريصاً على تقدير جهود العاملين خلف الكواليس. لا يحب أن يُبرز نفسه، لكنه يدرك قدراته وطموحاته.

في المناقشات العائلية، لم يُعتبر الحديث عن الألقاب الكبرى من الأمور المحرمة. كان دوي احتياطياً في رين عندما كان أفراد عائلته يحلمون له بمستقبل يفوز فيه بالكرة الذهبية.

هذا الطموح تجلى في اختيار بايرن ميونيخ، حيث عرض عليه المسؤولون فرصة كتابة التاريخ، مما ساهم في اتخاذه قرار الانضمام لهذا النادي البافاري العريق.

تربطه علاقة قوية بشقيقه غويلا، حيث يذهبان معاً في العطلات. بعيداً عن بعض الملذات مثل الملابس والسيارات الفاخرة، يحرص دوي على المحافظة على روتين يومي منظم. ففي العام الماضي، احتفل بعيد ميلاده العشرين مع جديه بعد فوز باريس سان جيرمان بدوري أبطال أوروبا.

تختم “ليكيب”: “كما غذى هذا الجو العائلي الدافئ ثقته بنفسه، كذلك يعبر عن مرونته الكبيرة في التعامل مع التحديات. على صعيد المشاريع التجارية، سجل عدة علامات تجارية تحمل اسمه، مما يعكس وعيه بقيمته التسويقية ورؤيته المستقبلية، سواء في الملعب أو خارجه”.


شارك