بـ13.5 مليون يورو فقط بودو/غليمت الفريق الصاعد الذي هزم أبطال أوروبا
في مساء يوم ثلاثاء غير عادي ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا، سجل نادي بودو/غليمت النرويجي صفحة جديدة في تاريخ المعجزات الكروية، حيث تمكن من الإطاحة بفريق إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 3-1، باستخدام تشكيلة أساسية لم تتجاوز تكلفتها الإجمالية 13.5 مليون يورو.
تشكيلة المباراة تضم تسعة لاعبين نرويجيين من أصل أحد عشر، مع مشاركتين فقط للاعبين في المنتخب الوطني، مما يعيد إلى الأذهان أمجاد قصص كرة القدم الأوروبية الخالدة.
كما نشر موقع صحيفة “Sport” الإسبانية تقريراً مفصلاً يكشف كواليس هذا الفريق الاستثنائي.
من القطب الشمالي إلى قمة أوروبا
لم يكن الانتصار على إنتر ميلان مجرد صدفة، بل هو تتويج لسلسلة رائعة من النتائج في الساحة الأوروبية. فقد تعادل الفريق في دورتموند، وحقق انتصارات تاريخية على مانشستر سيتي وأتلتيكو مدريد، ليحقق أخيراً هزيمة ثقيلة ضد إنتر ميلان، الذي سيضطر الآن للعودة في إياب المباراة في ملعب غويزيبي مياتزا لتفادي واحدة من أكبر المفاجآت هذا الموسم.
تقع بلدة بودو الصغيرة، التي لا يزيد عدد سكانها عن 53 ألف نسمة، شمال الدائرة القطبية. ملعب الفريق، أسبميرا ستاديون، يسع نحو 8 آلاف متفرج، وقد تحول إلى حصن يعكس قوة الفريق ويثير رعب الأندية الكبيرة. إن السفر الطويل والبرد القارس والعشب الصناعي تجعل كل زيارة إلى الملعب اختباراً حقيقياً للقدرة على التحمل الجسدي والنفسي.
رغم أن ميزانية النادي تبلغ 60 مليون يورو، والتي كانت 4 ملايين قبل أقل من عقد، إلا أنها تبقى متواضعة أمام الفرق الكبرى التي تضاعف قيمتها عدة مرات. وقد بلغت القيمة السوقية للاعبي الفريق 57 مليون يورو، مما يؤكد فعالية استراتيجية النادي المستدامة المرتكزة على تطوير المواهب المحلية.
من حافة الإفلاس إلى دوري الأبطال
قبل خمسة عشر عاماً، كان بودو/غليمت على حافة الإفلاس، حيث نظم المشجعون حملات لجمع الزجاجات لدعم النادي، فيما تنازل فريق كرة اليد عن عائدات مبارياته للمساعدة. لكن التحول الكبير حدث في عام 2017، بعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية.
قررت الإدارة آنذاك تغيير فلسفة النادي تماماً، مع التركيز على تطوير المواهب المحلية. منذ عام 2018، وبتوجيه من المدرب كيتيل كنوتسن، تحولت هذه الفلسفة إلى هوية ثابتة شكلت أسس الفريق الحالي.
التشكيلة التي أبهرت الجميع بهزيمة إنتر ميلان تعكس ثقافة النادي: نيكيتا هايكين (مجاني)، فريدريك شوفولد (مجاني)، أودين بيورتيفت (مليون يورو)، يوستين غوندرسن (مجاني)، فريدريك أندريه بيوركان (مجاني)، هاكون إيفجين (2.5 مليون يورو)، باتريك بيرغ (4 ملايين يورو)، سوندر برونستاد فيت (مجاني)، أولي ديدريك بلومبرغ (1.3 مليون يورو)، ينس بيتر هاوغه (4 ملايين يورو)، وكاسبر هوغ (0.7 مليون يورو).
يجدر بالذكر أن هايكين الروسي وهوغ الدنماركي هما الوحيدان غير النرويجيين في الفريق. خلال هذا الموسم، أنفق النادي فقط ستة ملايين يورو على التعاقدات، مع التركيز على استعارة اللاعبين والمواهب المحلية، حيث وُلد 19 من بين 24 لاعباً في الفريق في النرويج.
رسالة إلى عالم كرة القدم
يُعتبر بودو/غليمت اليوم “قاتل العمالقة” في دوري أبطال أوروبا، ولكن قصته تتجاوز مجرد النتائج. إنه دليل حي على أن كرة القدم ليست مقتصرة على النخبة أو الأسواق المتضخمة، بل إن وجود فلسفة واضحة وإيمان بالمواهب المحلية يمكن أن يحقق المعجزات.
من القطب الشمالي، حيث كان النادي يجمع الزجاجات للبقاء قبل عدة سنوات، يحلم اليوم بالتخطي إلى دور الـ16 في دوري الأبطال، وذلك بشغف وهوية فريدة، مستخدماً تشكيلة تكلفتها تعادل ما تنفقه بعض الأندية على موهبة مراهقة واحدة.