اكتشاف موقع أثري مذهل في جنوب سيناء: تعرف على هضبة أم عِراك

منذ 60 دقائق
اكتشاف موقع أثري مذهل في جنوب سيناء: تعرف على هضبة أم عِراك

كشفت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، التي تعمل في جنوب سيناء، عن موقع أثري جديد يُعتبر من الأهمية التاريخية والفنية الاستثنائية، يُعرف باسم هضبة أم عِراك.

أهمية الاكتشاف

وصف السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار هذا الاكتشاف كإضافة نوعية للمواقع الأثرية في مصر، حيث يعكس الثراء الحضاري والإنساني الذي تتمتع به سيناء. يعد هذا الموقع دليلاً جديداً على تعاقب الحضارات في هذه المنطقة الحيوية من مصر عبر آلاف السنين، كما يؤكد استمرار جهود الوزارة في البحث والكشف والتوثيق العلمي وفق أحدث المعايير الدولية.

تعزيز السياحة الثقافية

أضاف الوزير أن هذا الاكتشاف يسهم بشكل بارز في تعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة الثقافية، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام هذا النوع المهم من السياحة.

الآثار الفنية

في سياق متصل، أوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الموقع يُعد من أهم مواقع الفن الصخري المكتشفة حديثًا. التنوع الزمني والتقني للنقوش الصخرية في هضبة أم عِراك يساهم في جعله متحفًا طبيعيًا مفتوحًا، يوثق تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية، مما يمنح الموقع قيمة علمية استثنائية.

استمرار عمليات البحث

وأشار الدكتور الليثي إلى أن أعمال الدراسة والتحليل العلمي للنقوش والرسومات ستستمر في الفترة المقبلة، تمهيدًا لوضع خطة متكاملة للحماية والتوثيق المستدام للموقع.

جهود المجتمع المحلي

وفي هذا السياق، أكد محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الاكتشاف يأتي في إطار أعمال المسح والتوثيق للنقوش الصخرية بشمال سيناء، بدعم وإرشاد من الشيخ ربيع بركات من سكان منطقة سرابيط الخادم، مما يعكس الدور الهام لأبناء سيناء في الحفاظ على التراث الثقافي. يقع موقع هضبة أم عِراك في منطقة رملية تبعد نحو 5 كيلومترات شمال شرق معبد سرابيط الخادم، وهو مكان استراتيجي يُرجح أنه استُخدم كنقطة مراقبة عبر العصور.

توثيق الموقع

تمكنت البعثة المصرية من توثيق الموقع بالكامل، حيث يحتوي على مأوى صخري طبيعي من الحجر الرملي يمتد بطول يزيد عن 100 متر وعمق يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار. سقف المأوى يضم عددًا من الرسومات المنفذة بالمداد الأحمر، والتي تُظهر مشاهد لحيوانات ورموز متنوع، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الرسومات الرمادية التي تم توثيقها لأول مرة.

استخدامات الموقع عبر العصور

قال الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري ورئيس البعثة، إن توثيق المأوى الصخري أظهر كميات كبيرة من فضلات الحيوانات، مما يدل على استخدامه كملجأ للبشر والماشية عبر العصور، حيث عُثر أيضاً على تقسيمات حجرية شكلت وحدات معيشية منفصلة، مع بقايا من آثار النيران، مما يثبت النشاط البشري المتكرر في الموقع.

أدوات وأدلة تاريخية

كما أسفرت أعمال المسح الأثري عن اكتشاف أدوات حجرية وكسرات فخار، يُرجح تأريخ بعضها إلى عصر الدولة الوسطى، بينما يعود بعضها الآخر إلى العصر الروماني، مما يؤكد استمرارية استخدام الموقع على مر السنين.

تصنيف النقوش

وفقاً للدراسة الأولية، تم تقسيم النقوش إلى عدة فئات زمنية، حيث تُعد الأقدم هي المنقوشة باللون الأحمر على سقف المأوى، والتي تُرجح تاريخها إلى الفترة ما بين 10,000 و5,500 عام قبل الميلاد. تضم النقوش مناظر لحيوانات تعكس طبيعة الحياة في تلك العصور.

مظاهر الأنشطة الاقتصادية

تتضمن النقوش أيضاً مشهد لصياد يستخدم القوس لصيد الوعل، يرافقه عدد من كلاب الصيد، مما يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات الإنسانية القديمة. كما توجد نقوش لأشخاص يمتطون جمالاً وخيولاً يحملون أدوات الحرب، مصحوبة بنقوش نبطية، مما يشير إلى تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة في المنطقة.

استمرارية الاستخدام

تم أيضاً توثيق مجموعة من الكتابات باللغة العربية، والتي تمثل دليلاً هاماً على استمرار استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما بعدها.


شارك