الإفتاء تحذر من مخاطر تريند كوباية الشاي وتصفه بالمحرم شرعًا
تابعت دار الإفتاء المصرية انتشار مقاطع وتصرفات خطيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يظهر فيها بعض الأشخاص يُمسكون اثنين من أيديهم، ثم يقوم شخص ثالث بسكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بحجة قياس قوة تحمُّلهما أو اختبار مدى الترابط والعلاقة بينهما. ويُزعم أن سحب أحدهما يده سريعًا يُعتبر دليلاً على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يعتبر برهانًا على قوة الصداقة.
تحذير من التصرفات الخطيرة
تؤكد دار الإفتاء المصرية أن هذا السلوك يُعتبر فعلاً محرَّمًا شرعًا، حيث ينطوي على إيذاء متعمد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون أي مبرر مقبول. وهو ما يتعارض بشكل واضح مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها العامة.
حفظ النفس كمقصد شرعي
تشدد دار الإفتاء على أن حفظ النفس هو من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو ما اتفقت عليه جميع الشرائع السماوية. في الإسلام، ارتقى حق الحياة من كونه حقًا للإنسان إلى واجب شرعي، إذ أوجبت الشريعة على الأفراد اتخاذ ما يلزم لحفظ أجسادهم وصونها من الأذى.
مظاهر عناية الإسلام بالنفس الإنسانية
تبرز عناية الإسلام بالنفس البشرية من خلال:
- تحريم قتل النفس بغير حق، كما ورد في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151].
- تحريم الانتحار وتعريض النفس للهلاك، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].
- النهي عن إلقاء النفس في التهلكة، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195].
- قاعدة النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ»، والتي تقيد سلوك المسلم في تعاملاته وتمنع الضرر والإيذاء.
دعوة للتحلي بالوعي والمسؤولية
استنادًا إلى ما سبق، تُشدّد دار الإفتاء المصرية على ضرورة رفض اختبار الصداقة أو الترابط من خلال إيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مضرّة أو خرافية، حيث إن ذلك يتعارض مع القيم الإنسانية والتعاليم الإسلامية. هذه التصرفات تُهمل أهمية السلامة الجسدية وتُشجع على تقليد سلوكيات خطيرة قد تؤدي إلى إصابات جسيمة.
تدعو دار الإفتاء المصرية الشباب إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويجب الرجوع لأهل العلم والاختصاص في الأمور المتعلقة بالدين، حفاظًا على النفس الإنسانية وصونًا للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان.